هو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبدالله بن أبي إسحاق، أبو محمد الحضرمي مولاهم، البَصْرِيُّ، أحد القُرَّاء العشرة، وإمام أهل البصرة. وُلِد بالبصرة سنة (117هـ/ 735م).
إسناده في القراءة إلى رسول الله: قرأ على سلام بن سليمان الطويل، وقرأ سلام على عاصم بن أبي النجود، وقرأ عاصم على أبي عبدالرحمن السلمي، وقرأ أبو عبدالرحمن على علي بن أبي طالب، وقرأ عليٌّ على رسول الله. وقرأ أيضًا على أبي الأشهب العطاردي، ومهدي بن ميمون، وشهاب بن شُرْنُفَة، وسمع من حمزة الزيات، وشعبة، وهارون بن موسى النحوي، وسليم بن حيان، وهمام بن يحيى، وزائدة، وأبي عقيل الدَّوْرَقِيِّ، والأسود بن شيبان، وبرع في الإقراء.
قرأ عليه رَوْحُ بن عبدالمؤمن، ومحمد بن المتوكل رُوَيْسٌ، والوليد بن حسان، وأحمد بن عبدالخالق المكفوف، وأبو حاتم السِّجِسْتاني، وأبو عمر الدُّوري، وخلق سواهم. وممن حدَّث عنه أبوحفص الفَلاَّس، وأبو قلابة الرَّقاشي، وإسحاق بن إبراهيم شاذان، ومحمد بن يونس الكُدَيْمِيُّ.
مؤلفاته
كتاب (الجامع)، قال الزبيدي: "جمع فيه عامة اختلاف وجوه القرآن، ونسب كل حرف إلى مَن قرأه". و(وجوه القراءات)، و(وقف التمام). وفي المخطوطات الإسلامية بمكتبة كمبردج (276) تهذيب قراءة أبي محمد يعقوب بن إسحاق - مخطوط في 30 ورقة.
منهجه
يقول الشيخ عبدالفتاح القاضي عن منهج يعقوب الحضرمي في القراءة:
له ما بين كل سورتين ما لأبي عمرو من الأوجه، ويقرأ من رواية رويس لفظ (الصراط) كيف وقع في القرآن معرفًا أو منكرًا بالسين، وقرأ بضم هاء كل ضمير جمع مذكر إذا وقعت بعد الياء الساكنة نحو: (فيهم، عليهم)، وبضم كل هاء ضمير جمع مؤنث إذا وقعت بعد الياء الساكنة نحو: (عليهن، فيهن). ويقرأ من رواية رويس بضم هاء ضمير الجمع إذا وقعت بعد ياء ساكنة ولكن حذفت الياء لعارض جزم أو بناء، نحو: {أوَ لم يكفهم}، {فاستفتهم}، ويقرأ الإدغام كالسوسي في بعض الحروف المتماثلة نحو: {والصاحب بالجنب} بالنساء، {لا قبل لهم بها} بالنمل، ويقرأ من رواية رويس باختلاس هاء الكناية - أي النطق بالهاء مكسورة كسرًا كاملاً من غير إشباع - في لفظ {بيده} حيث وقع، ويقرأ بقصر المد المنفصل، وتوسط المد المتصل بقدر أربع حركات، ويقرأ من رواية رويس بتسهيل ثاني الهمزتين من غير إدخال ألف، ويقرأ من رواية رويس بتسهيل ثاني الهمزتين من كلمتين متفقتين في الحركة، أما المختلفتان فيها فيقرأ بتغيير ثانيهما كما يقرأ عمرو.
يقف على هذه الألفاظ بهاء السكت: (فيم، عم، مم، لم، بم، هو، هي، عليهن، لدى، إلى، يا أسفى، يا حسرتا، ثم)، ويسكن بعض ياءات الإضافة، ويفتح بعضها، ويثبت الياءات الزائدة في رؤوس الآي وصلاً ووقفًا نحو: {فلا تفضحون}. كما يثبت غيرها مما لم يكن في رؤوس الآي، ويقرأ {أن القوة لله جميعًا}، {وأن الله شديد العذاب} بكسر همزة (إن) في الموضعين، ويقرأ {نرفع درجات من نشاء} بالياء في (يرفع، يشاء)، ويقرأ {فيسبوا الله عَدْوًا} بضم العين والدال وتشديد الواو المفتوحة، ويقرأ {من قبل أن يُقْضَى إليك وحيُه} بالنون المفتوحة في موضع الياء المضمومة، مع كسر الضاد ونصب الياء في (نَقْضِيَ)، ونصب الياء في (وحيَه)، ويقرأ {وكلمةُ الله هي العليا} بنصب التاء.
ثناء العلماء عليه
قال أبو حاتم السجستاني: "يعقوب بن إسحاق من أهل بيت العلم بالقرآن والعربية وكلام العرب والرواية الكثيرة والحروف والفقه، وكان أقرأَ القُرَّاء، وكان أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وتعليله، ومذاهب أهل النحو في القرآن، وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء". وقال ابن أبي حاتم: "سُئِل أحمد بن حنبل عنه فقال: صدوق". وقال ابن الجزري: "وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره، وأبوه وجَدُّه". وتوفي الإمام يعقوب بالبصرة سنة (205هـ/ 821م).