هو الإمام الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن الأسيوطي. ولد في القاهرة بعد المغرب ليلة الأحد غرة شهر رجب سنة 849هـ / أكتوبر 1445م.

كان (الإمام السيوطي) سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، وأبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه. وقد تُوفِّي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، واتجه إلى حفظ القرآن الكريم، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل: العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك؛ فاتسعت مداركه، وزادت معارفه.

عاش في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، فتأثر بهم، ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمضِ عامان حتى أجيز بتدريس العربية، وألَّف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة.

كان الإمام السيوطي واسع العلم والمعرفة تقيا ورعا؛ وعاصر 13 سلطانًا مملوكيًّا، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم. وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال النَّفيسة فيردها، وأهدى إليه الغوري خَصِيًّا وألف دينار، فردَّ الألف وأخذ الخصيَّ، فأعتقه وجعله خادمًا في الحجرة النبوية، وقال لقاصد السلطان: لا تعُدْ تأتينا بهدية قطُّ؛ فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك. وطلبه السلطان مرارًا فلم يحضر إليه. وهكذا جاءته الدنيا فأعرض عنها.

مؤلفاته:

زادت مؤلفات الإمام السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة، ومن أبرزها في علوم القرآن والتفسير: الإتقان في علوم القرآن، متشابه القرآن، الألفية في القراءات العشر، الناسخ والمنسوخ في القرآن.

أما الحديث وعلومه، فكان يحفظ مائتي ألف حديث كما رَوَى عن نفسه، ومن كتبه: إسعاف المبطأ في رجال الموطأ، وتنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك، وطبقات الحفاظ. وفي الفقه: الأشباه والنظائر في فقه الإمام الشافعي، والحاوي في الفتاوى، والجامع في الفرائض. وله عشرات المؤلفات في اللغة وعلومها والتاريخ والطبقات.

منهجه في التفسير:

يذكر مكان نزول السورة، وهل هي مكية أم مدنية، ويذكر ما ورد في السورة من فضائل، ويقسم السورة إلى مقاطع، فيذكر الآية أو الآيتين في السور المدنية الطوال، أو مجموعة من الآيات في السور المكية القصار. يبين سبب النزول إن وجد، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وشرح غريب اللفظ، ومبهم العبارات، وإذا كانت الآية تتضمن أحكامًا فقهية، فإنه يذكر ما ورد فيها من أحكام.

تمرَّض السيوطي رحمه الله بورم شديد في ذراعه اليسرى، فمكث سبعة أيام، وتُوُفِّي رحمه الله في سحر ليلة الجمعة (19 من جمادى الأولى عام 911هـ/ 17 من أكتوبر عام 1505م) في منزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا.

شيوخه

كان عمدة شيوخه (محيي الدين الكافيجي) الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة، وأخذ منه أغلب علمه في التفسير والأصول والعربية والمعاني، وأطلق عليه لقب (أستاذ الوجود). ومن شيوخه (شرف الدين المُنَاويّ) وأخذ عنه القرآن والفقه، و(تقي الدين الشبلي) وأخذ عنه الحديث أربع سنين، وأخذ العلم أيضًا عن شيخ الحنفية (الأقصرائي) و(العز الحنبلي)، و(المرزباني) و(جلال الدين المحلي) و(تقي الدين الشمني) و(علم الدين البلقيني)، وغيرهم.

أما تلاميذه فأبرزهم (شمس الدين الداودي) صاحب كتاب (طبقات المفسرين) الذي كتبه بمساعدة أستاذه السيوطي، و(شمس الدين بن طولون) صاحب كتاب (مفاكهة الخلان)، و(شمس الدين الشامي) صاحب كتاب (السيرة الشامية)، والمؤرخ الكبير (ابن إياس) صاحب كتاب (بدائع الزهور).

نقلاً عن موقع (قصة الإسلام) (بتصرف).