كم اشتكى العلماء، وأهل الفكر والرأي من الحمقى، ومن آثارهم البليدة، فيروى عن الإمام أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، أنه كان في مجلسه يمد إحدى قدميه لألم أصابها، وبينما هو يدرِّس تلاميذه إذ برجل بهي الطلعة غزير اللحية يدخل عليه المجلس، فيعتدل الإمام أبو حنيفة في جلسته. لكن ما هي إلا دقائق معدودة حتى سأل الضيف الإمام أبا حنيفة، قائلا: متى يفطر الصائم؟ فيجيب أبو حنيفة: إذا غربت الشمس، فيسأل الرجل صاحب المنظر الوقور: ماذا لو لم تغب الشمس، فيرد الإمام: آن لأبي حنيفة أن يمد قدمه. قالها الإمام بعدما تبين له أن الرجل الذي اعتدل في جلسته من أجله "أحمق".

ولم يكن الإمام أبو حنيفة استثناء من العلماء الذين عبروا عن ضيقهم من الحمقى، فها هو العلامة ابن الجوزي ينقل في كتابه "أخبار الحمقى والمغفلين" عن أبي أسحاق أنه قال: إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق، وإذا بلغك أن فقيراً استغنى فصدق، وإذا بلغك أن حياً مات فصدق، وإذا بلغك أن أحمقاً استفاد عقلاً فلا تصدق.