سلطان أحد الأقاليم في تشاد، واسمه (علي رمضان ناجيلي)، سلطان (قـِندي) في تشاد.

كان نصرانياً متعصباً، يكره المسلمين. يتحدث عن نفسه بنفسه، فيقول:

كنت تائهاً ومشوشاً حتى صرت مسلماً في عام 1977 على أيدي شيخ نيجيري يعمل في الدعوة. وبأسلوبه وقوة حجته، استطاع إقناع الناس في إقليمنا باعتناق الإسلام.

جاء الشيخ النيجيري وأظهر لنا الإسلام الصحيح. وبعد شهور من دعوته لنا، استطاع إقناعنا باعتناق الإسـلام، ودخلنا هذا الدين على أساس من الإيمان الراسخ، وأصبح بإمكاننا عبادة الله وحده بكل إخلاص، لا بشر ولا صنم يقربوننا منه أو يبعدوننا عن السحر والشياطين.

أصبحت مسلما من ضمن أبناء منطقتي وكذلك أبي، سلطان إقليم (ماهيم توكي قـِندي) بنيجيريا، الذي قال للشيخ: سأهدي هذا الولد لك في سبيل الله، لخدمة الإسلام.

ذهبت معه وبقيت في خدمته مدة 6 سنـوات، ثم تخرجت كداعية، بعد دراسة الإسلام خلال تلك الفترة في نيجيريا. وبنهاية تلك السـنين السـت، قال لي: اعمل معي في نيجيريا، فقلت له: قرأت في القرآن أن الله تعالى قال: "وأنذر عشيرتك الأقربين" (الشعراء: 214).

أما عن الطريقة التي أصبح بها سلطان إقليم، فيقول علي رمضان: أصبحت السلطان بعد وفاة والدي، بعد دعوة الناس في الإقليم إلى الإسلام لعامين. قاد هذا إلى أن يعتنق الإسلام 4722 شخصا من قبيلة (ساراقولاي)، من ضمنهم 14 قسيسا نصرانيا.

مشاهدات حاجٍّ

بعد ذلك منحتني (منظمة الدعوة الإسلامية) إذنا لأداء فريضة الحج، وعندما زرت مكة ورأيت المسلمين هناك، بيضاً وسوداً، بلا فوارق بينهم، جميعهم يرتدون نفس اللباس ومتساوو المنازل، لم أستطع التوقف عن البكاء. لم يكن أحد من عائلتي معي، رغم هذا فقد أحسست أن كل أولئك الناس من حولي كانوا أهلي وإخواني. هذا زاد من تصميمي لأكافح بجدية أكبر في مجال الدعوة، لأرشد أناسا آخرين لهذا الدين العظيم، ولكي لا أحتفظ بهذه المتعة الروحية لنفسي فقط، ولأنقذ بقية إخواني من هول القيامة ونار الجحيم. فقررت أن أبدأ حملتي الدعوية في بلدي، تشاد.

ولذلك بعد عودتي من الحج قررت إنشاء مراكز إسلامية بإمكانها تزويد المسلمين بمساجد ومدارس. والحمد لله، تمكنت من بناء 12 مسجدا وبناء مدرسة للأطفال المسلمين. وقد حفرنا 12 بئرا للمسلمين في إقليم قندي، كما عملت على إنشاء مؤسسة لتدريب المسلمين الجدد على الدعوة.

كان منذ البداية هدفي نشر دين الإسلام بتعاليمه، وأخلاقياته، وسلوكياته، والتركيز على تدريس اللغة العربية والإسلام، وإقامة حلقات دراسية لتعليم القرآن والسنة وكل هذا قد تم إنجازه، والحمد لله.

ويتابع علي رمضان حديثه عن رحلته، قائلا: هناك العديد من العوائق التي تواجه الدعوة في جنوب تشاد. العائق الرئيس هو المادة، حيث ان الناس هناك فقراء ولا يتوفر لديهم الزاد اليومي. العديد من أولئك الذين أسلموا ليس عندهم حتى ما يغطون به عوراتهم عندما يصلون! وكذلك الإقليم يعاني من قلة الطرق، كما ليس هناك وسائل مواصلات للوصول للمناطق البدائية التي معظم سكانها من غير المسلمين. كما نعاني من نقص في الدعاة المتمرسين.

الكثير من المسلمين هناك لا يعرف أكثر من الشهادتين. لكن تبقى جهود المنصرين أعظم العوائق التي نواجهها في الإقليم.

أما عن الجانب الروحاني والإيماني الذي وجده علي رمضان، فيقول:

اكتشفت حلاوة في الإسلام، ولا يشك أحد أنه دين العدل والمساواة. لا فرق بين شخص وآخر، بين غني وفقير، إلا بالتقوى.

نصيحتي لكل المسلمين: إذا كانوا يريدون أن يسود الإسلام، فليتبعوا الإسلام قولا ً وعملا ً. هذا بحد ذاته سيكون سببا في الانتشار. الإسلام يسود ولا سيد فوقه، لأنه يتضمن كنوزا عظيمة، وتعاليم رفيعة وعبر للناس، ما زالت مخفية ولا بد من كشفها لكل الناس.

 

نقلا عن كتاب «عادوا إلى الفطرة» (بتصرف).