أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أوجه الإعجاز الرباني في شخصيته، ومن تلك: سعة صدره، وحلمه، واحتواؤه للجميع، وقد قال الله تعالى، واصفاً إياه ومادحاً: "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك". (آل عمران: 159).
هذه الأخلاق، والليونة، هي التي جعلت نعيمان يهدي النبي عليه السلام هدية ثم يرسل صاحبها كي يقبض ثمنها في موقف لا يتفهمه إلا محمد عليه السلام، وهذه القصة وردت عند ابن الجوزي في "أخبار الظراف والمتماجنين":
" ..كان بالمدينة رجل يقال له: نعيمان، وكان لا يدخل المدينة طُرْفَةٌ إلا اشترى منها، ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! هذا أهديته لك؛ فإذا جاء صاحبه، فطالب نعيمانَ بثمنه، جاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أعط هذا ثمن متاعه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو لم تَهده لي؟" فيقول: يا رسول الله! والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد أحببت أن تأكله؛ فيضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأمر لصاحبه بثمنه".