هو عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بنِ إسماعيل بن محمد بن علي بن لُقْمَانَ، أبو حَفْصٍ النَّسَفِيُّ الحنفيُّ، ويلقب بـ (نجم الدين) وشيخ الإسلام. وقد وُلِد في سنةَ (461 هـ ـ 1069 م) في نَسَف، وهي نَخْشَب قرب سمرقند. وعرف بكــــثرة مؤلفاته التي ناهزت المئة.

سافر نجم الدين النسفي وارتحل في طلب العلم، واستفاد من شيوخٍ كثيرين. وقد جمع هو أسماءهم في كتاب، فبلغوا خمسمئة وخمسة وخمسين شيخًا، ولم يذكر أصحاب التراجم والسير إلا النزر اليسير منهم، وهم: أَبو القَاسِمِ بن بَيَانٍ سمع منه ببغداد فِي الكُهُوْلَةِ، وإِسْمَاعِيْلُ بنِ مُحَمَّدٍ النُّوحِيُّ النسفي، وَالحَسَنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ القَاضِي، وَمَهْدِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عِيْــسَى النَّسَفِيُّ، وَأَبو اليُسْرِ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن الحسين النَّسَفِيُّ، وَحُسَيْنٌ الكَاشْغَرِيِّ، وَأَبو مُحَمَّدٍ الحَسَن بن أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ المَاتُرِيدِيُّ، وأبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي.

تلاميذه

رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّوربُشْتِيُّ، وَوَلَدُه أبو اللَّيْثِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بن محمد النسفي، وعمر بن محمد بن عمر العقيلي، وأبو سعد عبد الكريم السمعاني صاحب التحبير في المعجم الكبير، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.

مؤلفاته

قدم نجم الدين النسفي للمكتبة الإسلامية كتباً كثيرة وقيمة، رفدت الحركة العلمية والفكرية والفقهية في العالم الإسلامي بالكثير من المؤلفات النافعة التي طال خيرها الكثير من المسلمين في زمنه ولاحقاً، ومن تلك المؤلفات:

1- القَنْد فِي تَارِيخِ سَمَرْقَنْد. والذي يعتبر مرجعا ومصدرا لما كتبه أكابر أهل التراجم والسير، مثل الذهبي وابن حجر وغيرهما.

2- أجناس الفقه.

3- تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار. جمع فيه ما سمعه من الأحاديث من شيوخه، وتعداد الشيوخ الذين روى عنهم.

4- التيسير في التفسير.

5- الجمل المأثورة.

6- الخصائص في الفروع. وهو كتاب كبير.

7- دعوات المستغفرين.

8- طلبة الطلبة في اللغة على ألفاظ كتب أصحاب الحنفية.

9- الفتاوى النسفية.

10- مشارع الشارع في فروع الحنفية.

11- المعتقد.

12- منظومة النسفي في الخلاف.

وله كتاب العقائد النسفية أو عقائد النسفي، وهو متن متين، اعتنى به جمٌّ من الفضلاء، فشرحه العلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفَّى سنة 791هـ، وفرغ منه في شعبان سنة 768هـ؛ قال: «إن المختصر المسمى بالعقائد يشتمل على غرر الفوائد في ضمن فصول هي للدين قواعد، وأصول مع غاية من التنقيح والتهذيب... إلخ».

وقد ولع به العلماء فقاموا بشرحه والتعليق عليه، أو تلخيصه، أو التحشية عليه، وقد ذكر حاجي خليفة بعضاً من شروحه.

تُوُفِّي بِسَمَرْقَنْدَ، ليلة الخميس ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مئَةٍ.

ثناء

نال نجم الدين النسفي ثناء العلماء عليه، ومدحهم إياه، واستحوذ على قلوب كثير من أكابر أهل العلم، سواء كان في عصره أو في من أتى بعده من، فقال عنه الإمام الذهبي: «العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ». وقال العلامة قاسم بن قطلوبغا: «كان فقيها عارفا بالمذهب والأدب». وقال السمعاني: «إمام فقيه فاضل، عارف بالمذهب والأدب، صنَّف التصانيف في الفقه والحديث، ونظم الجامع الصغير، وجعله شعرا، وصنف قريبا من مئة مصنف». وذكره ابن النجار فأطال في وصفه والثناء عليه، وقال: «كان فقيها فاضلا، مفسراً، محدثاً، أديبا مفتياً». ووصفه القرشي فقال: «الإمام الزاهد نجم الدين أبو حفص».