في 23 يناير 1986 أعلن رئيس الأساقفة مارتن جون موايبوبو لجماعة المصلِّين أنَّه سيترك المسيـحيَّة لدخول الإسلام. كان حشد المصلِّين في حالة شللٍ لسماع هذا الخبر، وكان ردَّ فعلهم مُفجعاً، فقد اتَّصلوا بقوات الأمن لأخذ الرَّجل "المجنون". فتحفَّظوا عليه في الزنزانة حتَّى منتــصف الليل، إلى أن جاء الشَّيخ أحمد شيخ وهو الرَّجل الَّذي حثَّه على دخول الإسلام - وكفله لإطلاق سراحه.
ومن كان بإمكانه ألاَّ يكون مأخـوذاً بعد سماعه بأنَّ رئيس الأساقفة قد دخل الإسـلام؟ وهو الَّذي كان الأمين العام لمجلس الكنائس العالميِّ لشؤون إفريقيا.
يسترجع مارتن الذي أصبح اسمه أبو بكر ذكرياته قائلاً:
"عندما كنت في المدرسة الدَّاخليَّة كتب إليَّ أبي قائلاً بأنَّه يريدني أن أُصـبح راهباً".
هذا ما قاله الأب لابنه، وهكذا فعل الابن؛ وهو القرار الَّذي قاده إلى إنجلترا عام 1964 للحصول على الدبلوم في إدارة الكنائـس؛ وبعد ذلك بســنةٍ إلى ألمانيا للحصول على البكالوريوس. وفيما بعد رجع ليحصل على الماجستير.
"كلّ ذلك الوقت، كنت أفعل الأشياء بدون نقاش.".
وقد بدأ بالتساؤل حين كان يعمل على الحصول على الدكتوراه، يقول موايبوبو:
"بدأت أتساءل باندهاش، فهناك المسيحيَّة والإسلام واليهوديَّة والبوذيَّة، وكلُّ دينٍ منها يدَّعي أنَّه الحقّ؛ فما هي الحقيقة؟ كنت أريد الحقيقة.".
ولاحقا حصل على نسخةٍ من القرآن الكريم. يقول:
"حين فتحت القرآن الكريم، كانت الآيات الأولى الَّتي أقرؤها هي: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4))." سورة الإخلاص. وفي ذلك الوقت اكتشف أنَّ القرآن الكــريم هو الكتاب المقدَّس الوحيـد الَّذي لم يُشوِّههُ الإنسان منذ الإيحاء به.
"وهذا ما قُلْته كخاتمةٍ في رسالتي للدكتوراه. ولم يكن يهمُّني إنْ كانوا سيمنحوني الدكتوراه أم لا، لأنَّ هذه هي الحقيقة؛ وأنا كنت أبحث عن الحقيقة.".
وفي حالته الذهنيَّة هذه، ذهب إلى أُسـتاذه المحبوب فان بيرغر . ويستـعيد ذكرياته قائلاً:
"أغلقـت الباب، ثمَّ نظرت إليه في عينيـه، وسـألته: من كلِّ الأديان الَّتي في الدُّنيا، أيُّها هو الدِّين الحقّ؟ فأجابني: "الإسلام". فسألته: "فلماذا أنت إذاً لست مسـلماً؟" فقال لي: "أوَّلاً: أنا أكره العرب؛ وثانياً: هل أنت ترى كلَّ هذا الترف الَّذي أنعم فيه؟ فهل تعتقد بأنِّي سأتخلَّى عن كلِّ ذلك من أجل الإسلام؟"". وهكذا أعلن إسلامه رسميًّا.
ونتيجةً لذلك قامت الكنيــسة بتجريده من بيته وسياراته. ولم تستطع زوجته تحمُّل ذلك فحزمت حقائبها وأخذت أولادها وتركته، وعندما ذهب إلى والديه عنفاه، وهكذا أصبح وحيداً!
سأل أبويه البقاء في المنزل لليلةٍ واحدة، وفي اليوم التَّالي بدأ رحلته إلى إلى كاييلا على الحدود بين تنزانيا ومالاوي. وخلال رحلته التقى بزوج المستقبل، وهي راهبةٌ كاثوليكيَّةٌ اسمها الأخت جيرترود كيبويا، والَّتي تُعرف الآن باسم الأخت زينب. خلال رحلته رفع الأذان للصَّلاة في منطقة بروسيل، وهو الشيء الَّذي جعل القرويِّين يخرجون من منازلهم سائلين المضيف كيف يؤوي رجلاً مجنوناً.
لكن الرَّاهبة هي الَّتي أوضحت بأنِّه مسلم وليس مجنونا.
وكانت نفس الرَّاهبة هي الَّتي ساعدته في ما بعد على دفع النَّفقات العلاجيَّة لمشفى الإرساليَّة الأنجليكانيَّة حين كان مريضاً جدّاً. وكان أن سألها: لماذا ترتدي الصَّليب في سلسلةٍ على صدرها، فكان أن أجابت بأنَّ ذلك لأنَّ المسيح (عليه الصَّلاة والسَّلام) قد صُلب عليه.
"ولكن، لنَقُل أن أحدهم قتل أباك ببنــدقيَّةٍ، فهل كنت ستتجوَّلين حاملةً البندقيَّة على صدرك؟"
لقد جعل ذلك الراهبة تفكِّر، وحارت في الإجابة. وحين عرض عليها الأُسـقف الزواج لاحقاً، كان جوابها بالإيجاب. فتزوَّجا سرّاً.
انتقل موايبوبو من رفاهية منزل رئيس الأساقفة ليعيش في بيتٍ مبنيٍّ من الطِّين. وبدلاً من راتبه الكبير كعضوٍ في المجلس الكنسيِّ العالميِّ كأمينٍ عامٍّ لشرق إفريقيا، بدأ بكسب قوته كحطَّابٍ، وحرَّاثٍ لأراضي الآخرين.
وحين كان يؤدِّي فريضة الحجِّ في عام 1988، حدثت الكارثة. فقد فُجِّر بيته، وترتب على ذلك قتل أطفاله التوائم الثلاثة.
من كتاب: عادوا إلى الفطرة (بتصرف) تعليم المرأة
يقول أبو بكر: "يجب أن تُعطى النِّساء مكانةً رفيعةً، وأن يُمنحن تعليماً إسلاميّاً جيِّداً. وإلا فكيف يمكن للمرأة أن تتفهَّم لماذا يتزوَّج الرَّجل أكثر من امرأةٍ واحدة. لقد كانت زوجتي زينب هي من اقترحت عليَّ بأنِّي يجب أن أتزوَّج بزوجتي الثَّانية صديقتها شيلا حين كان يتوجَّب عليها السَّفر إلى الخارج من أجل الدِّراسات الإسلاميَّة." الغريب في الأمر أن "جون موايبوبو" الذي تدرج في مراتب الكنيـسة حتى وصل إلى رتبة رئيس الأساقفة في تنزانيا بعد أن اعتنق الإسلام وتسمى باسم "أبي بكر" لم يكتَفِ بإسلامه، بل اجتهد في أن يأخذ بيد غيره من النصارى، واستطاع أن يقنع أكثر من خمســة آلاف شخص للدخول في دين الإسلام.
تهمة الخيانة
في 1992 اعتُقِل عشرة أشهرٍ مع 70 من أتباعه، واتُّهموا بالخيانة. وكان ذلك بعد تفجير بعض محلات بيع لحم الخنزير الَّتي كان قد تحدَّث ضدَّها. لقد تحدَّث فعلاً ضدَّها، وهو يعترف بذلك مُوضحاً بأنَّه دستوريَّاً - ومنذ عام 1913- هناك قانون بمنع الخمَّارات والكازينوهات ومحلات بيع لحم الخنزير في دار السّـَلام وتانغا ومافيا وليـندي وكيغوما. ولحُسن حظِّه فقد بُرِّئت ساحته، وبعد ذلك مباشرةً هاجر إلى زامبيا منفيّاً؛ وذلك بعد أن نُصِحَ بأنَّ هناك مؤامرة لقتله.