المهاجر بن أمية بن المغيرة القرشي المخزومي رضي الله عنه أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبيها وأمها، وكان اسمه الوليد، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه، وقال لأم سلمة: "هو المهاجر" (ابن عبد البر: الاستيعاب 1/456). وشهد بدرًا مع المشركين، وقتل أخواه يومئذ هشام ومسعود، وكان اسمه الوليد (ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 6/228).
وأخبار المهاجر رضي الله عنه - في المصادر المعتمدة قليلة جدًّا، فلا نعرف عن أيامه الأوَل قبل إسلامه شيئًا، كما لا نعرف متى أسلم بالضبط.
أثر الرسول
تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عاتب عليه، فشفعت فيه أخته أم سلمة رضي الله عنها، فقبل شفاعتها فأحضرته فاعتذر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فرضي عنه.
ويبدو أنه كان لهذا العتاب - بالرغم من عفو النبي صلى الله عليه وآله وسلم السريع - أثره، فلم تذكر المراجع أن المهاجر رضي الله عنه - تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عن خليفته أبو بكر - رضي الله عنه - بعد ذلك، بالرغم من صعوبة ما كلف به، فقد كلف بسفارته لليمن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، كما شهد حروب الردة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ملامح شخصيته
حمل الصحابي الجليل المهاجر بن أمية رضي الله عنه وأرضاه من الصفات والشمائل ما أهّله لأن يلعب دورا مهما في الكثير من الأحداث في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك فقد نال ثقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكلفه بالقيام في بعض المهمات الحساسة، ومن أهم ما اتصف به المهاجر بن أمية:
1- الشجاعة والكفاءة القتالية؛ فقد اختاره أبو بكر رضي الله عنه ليكون من قادة الجيوش في حروب الردة، وكان على يديه الانتصار في معركة النجير.
2- الأمانة؛ فقد استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صدقات كندة والصدف.
3- كان على جانب عظيم من الفصاحة وحسن الخلق، وخير دليل على ذلك اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ليكون سفيرًا من سفرائه.
وله مواقف مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها تغيير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اسمه من الوليد إلى المهاجر.
فقد دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أم سلمة ر ضي الله عنها - وعندها رجل فقال: من هذا؟ قالت: أخي الوليد، قدم مهاجرًا. فقال: "هذا المهاجر". فقالت: يا رسول الله، هو الوليد. فأعاد فأعادت، فقال: "إنكم تريدون أن تتخذوا الوليد حنانًا، إنه يكون في أمتي فرعون يقال له الوليد" (ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 6/613).
وفاته
لم تذكر المراجع الإسلامية تاريخ وفاة الصحابي المهاجر بن أمية رضي الله تعالى عنه وبالتالي فإن سنة وفاته مجهولة، وقد ورد ذكره في عمّال أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه - ولم يرد بعد ذلك. (ابن الأثير: أسد الغابة 1/1050).
وبالرغم من عدم معرفة سنة وفاته، إلا أن ما قدمه من أعمال يبقى علما على منارة التاريخ، وشاهداً على عظمة تربية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه وجميع الصحابة.