العالم بحق، مثل العامل بحق: الذي تدلك عليه آثاره، لا كلماته و"فرقعاته". علماء المسلمين الأوائل كانوا مكثرين في الأفعال والأعمال، مقلين في الادعاءات والأقوال. وفوق ذلك كانت حالهم التخفي، والبعد عن الأضواء، وعن حب الشهرة، لكن عمق معرفتهم، وغزارة علمهم غلبا رغبتهم، وأوصلا صيتهم إلى أجيال وقرون لاحقة، فانتفع بهم الصغير والكبير، وكانوا ثماراً يانعة نال من خيرها أبناء الأمة، لأنهم صدقوا الله في مرادهم، ونجوا من الرياء في مقاصدهم.
قال ابن الأثير رحمه الله: إن الشهوة الخفية: حب اطلاع الناس على العمل.