عني العلامة أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي، إضافة إلى ما اشتهر به في علم الحديث، بنواحي الأدب واللغة والتاريخ، وقد أورد الكثير من طرف ونوادر وقصص السابقين من الأمم وصولاً إلى العهد الإسلامي، وقد تجلت إبداعاته ونقولاته خاصة في كتابه التحفة "أخبار الظراف والمتماجنين"، الذي يروي فيه الكثير من النوادر التي تتحدث عن الفطنة والحمق الذي اتصف به خلق كثيرون، وعني ابن الجوزي في كتابه بتثبيت الأعلام الذين نقل عنهم. ومن تلك الروايات اللطيفة الخفيفة ما نقله عن قصة رجل سُرقت له إوزَّة مع النبي سليمان عليه السلام، وهي كما جاءت في الكتاب على النحو التالي:

"عن محمد بن كعب القرظي، قال: جاء رجل إلى سليمان النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله! إن لي جيراناً يسرقون إوزِّي، فنادى: الصلاة جامعة، ثم خطبهم، فقال في خطبته: واحدكم يسرق إوزَّة جاره، ثم يدخل المسجد والريش على رأسه! فمسح رجل رأسه، فقال سليمان: خذوه، فإنه صاحبكم".