يبدو أن التجربة التركية في ميدان ما يسمى الإسلام السياسي بدأت تنتشر في الوطن العربي كالنار في الهشيم، وخصوصا بعد تمكن حركة النهضة التونسية من الحصول على أغلبية في البرلمان خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، ويظهر أن رياح هذه التجربة ستحط - هذه المرة - في الأجواء الجزائرية، وفي غمرة نشوة ما حققه الإسلاميون من انتصارات بعد ثورات الربيع العربي، يسعى إخوانهم في الجزائر إلى استقطاب الجميع بمن فيهم النساء، أسوة بتجربة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في تونس.

فقد غيرت الأحزاب الإسلامية في الجزائر - في التحضير للاستحقاقات المقبلة - استراتيجيتها الانتخابية، بما يضمن عدم تفويت فرصة تحقيق انتصارات كبيرة على غرار مكاسب إخوانهم في البلدان العربية الأخرى، فبعد إعلانها الانفتاح على التيارات الأخرى، واستعدادها الدخول في تحالفات مع غير الإسلاميين لتحقيق نجاحات في التشريعيات المقبلة، يحاول الإسلاميون الجزائريون الاستثمار في عوامل نجاح التيار الإسلامي في الجارة تونس، الذي تكيف مع ذهنية المجتمع العلماني المتحرر، وحاول استقطاب جميع التوجهات، لا سيما ما تعلق بهجران غالبية النساء للحجاب، لأن يحمل برنامجا للجميع، خاصة وأن الواقع يؤكد أن المستقبل يصنعه الإسلام الذي يصنف في خانة المعتدل، والذي باتت تصدره تركيا، كما أن الغرب لن يرضى بما يراه تشددا وتطرفا في عالم مفتوح، يشعل الدول ويطفئها لأجل عيون الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وحسب ما أفادت به بعض الأحزاب الإسلامية الجزائرية خلال نقاشها مع "الفجر"، ستستنسخ الأخيرة تجربة النهضة التونسية خلال التشريعيات المقبلة، حيث من غير المستبعد أن تزين قوائمها الانتخابية ومكاتب الاقتراع بنساء أنيقات ومتبرجات يمثلن العصرنة، في ديكور لا يعكس الصورة النمطية للفكر الإسلامي، الذي ينادي بالالتزام وتطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها.

وقد أكدت حركة مجتمع السلم أن أبوابها مفتوحة للجميع، وأن المرأة تحظى بمكانة خاصة في المجتمع وتعدادها في الحركة يعكس أهميتها، كما أنها لا تمانع في وجود متبرجات على رأس قوائمها الانتخابية في التشريعيات المقبلة، أسوة بالنهضة التونسية. وهذا ما جاء في حواره للبيان مع المسؤول الإعلامي محمد حديبي على مستوى حركة حمس الذي قال: "نحن منفتحون على المرأة في قوائمنا الانتخابية، ونرحب بكل الكفاءات القادرة على تقديم إضافة للحزب وليس على مستوى المناضلات فقط"، مضيفا أن "الحجاب ليس عائقا بتاتا، المهم أن تكون مقبولة اجتماعيا".

ولا يعارض محدثنا، استنساخ تجربة الزعيم التونسي الغنوشي، رغم إقراره بخصوصية المجتمع التونسي ودرجة الحرية الكبيرة السائدة فيه منذ عهد بورقيبة، خلاف المجتمع الجزائري المحافظ.

من جهتها، تتبنى حركة النهضة الجزائرية المحسوبة على التيار الإسلامي نفس الرؤية، بخصوص انضمام نساء غير محجبات لصفوفها لخوض غمار التشريعيات المقبلة، حيث يؤكد محمد حديبي أن الحركة مفتوحة للمحجبات وغير المحجبات على حد سواء، وأن الحركة لا تعارض وجود متبرجات في قوائمها في الاستحقاقات المقبلة.