أصدر الدكتور عدنان الشريف كتاباً بعنوان «من المعجزة الرقميّة في فاتحة القرآن الكريم وآيات الأحرف المقطعة»، وقد صدر هذا المؤلف حديثاً عن مؤسسة «الدار العربية للعلوم ـ ناشرون» في بيروت، وفيه يستعرض الكاتب وجهاً من أوجه الإعجاز القرآني، وبالتحديد ما يتعلق بـ «المعجزة الرقمية» أو المعجزة العدديّة القرآنية بوصفها سبيلاً من سبل الدعوة إلى الله تعالى، ووسيلة تثبت المؤمن في إيمانه، في هذا العالم المادي، ونقلة نوعية من إيمان الفطرة إلى يقين البرهان العلمي والمنطقي، وأيضاً دليلاً من دلائل النبوّة، وردّاً رصيناً على كل مشكّك في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، على صاحبه الصلاة والسلام.

وينسجم هذا الكتاب في فكرته ومضمونه مع النزعة الحديثة المتزايدة بين الناس نحو البراهين العلمية، القائمة على تفسير الأشياء من ناحية منطقية، ومن هذا المنطلق فإن فكرة الكتاب ومضمونه يصبان في هذا الاتجاه، وفي صالح خدمة الدعوة إلى الله بطريقة علمية منهجية، قد توفر أدلة إقناعية جيدة بالنسبة للباحثين عن الحقيقة من خلال الحقائق العلمية.

وما يميز الكتاب ويضعه في خانة الأبحاث العلمية الجادة هو أنه يجيب عن بعض التساؤلات التي قد تخطر في ذهن المسلم عند قراءته للقرآن الكريم، تلك الأسئلة التي يحب أن يعرف أجوبتها، وأن يكون على بيّنة منها، ويدرك كنهها كي يكون أكثر إلماما بمادة القرآن الكريم، وكي يكون أكثر تفاعلا مع معاني الآيات الكريمة، ومن تلك الأسئلة التي قد تراود أي شخص يقرأ القرآن: لماذا كان ترقيم سور القرآن العظيم خلافاً لنزولها؟ لماذا اختلط ترتيب بعض الآيات المكيّة بالآيات المدنية في السور القرآنية؟ لماذا كان رسم بعض الكلمات القرآنية خلافاً للفظها؟ ولماذا كان رسم نفس بعض الكلمات القرآنية مختلفاً بين آية وأخرى؟ وأسئلة أخرى حوى الكتاب إجابات عنها، ومن ذلك ما ذكره المؤلف في طيات كتابه: أن القرآن الكريم كلام الله، وجميع ما جاء به صناعة إلهية، و«هنا تكمن المعجزة»، ويقول الكاتب في فقرة أخرى: «في المعجزة الرقمية القرآنية يستطيع كل ذي منطق من أن يتأكّد بأن القرآن العظيم وصل إلينا محفوظاً من دون تبديل في ترتيب سوره وآياته ورسم كلماته، ما عدا تنقيطها وتشكيلها، ذلك كان بأمر من الله تعالى».

هاتان الفقرتان اللتان جاءتا في كتاب «من المعجزة الرقميّة في فاتحة القرآن الكريم وآيات الأحرف المقطعة»، هما غيض من فيض الحقائق التي تطرق إليها المؤلف في بحثه الشيق، والذي يعكس جهداً علمياً معتبراً، وعمقاً في المعالجة.

ولا شك أن صدور مثل هذا النوع من الكتب، يرفد المكتبة الإسلامية بعناوين جديدة ذات مضامين لم يتم التطرق إليها بالقدر الكافي في سياق الكتب الإسلامية، إلا في الآونة الأخيرة. وهو يوفر ضالّة منشودة لشريحة واسعة من المتابعين والقراء، والباحثين عن المعرفة، والراغبين في الاطلاع على خفايا وأسرار كتاب الله سبحانه وتعالى. ويمدهم بما يعينهم على شفاء صدورهم، وإرواء عطشهم إلى هذا النوع من أنواع المعارف.