يقع بعض المسلمين في أخطاء قد لا ترقى إلى درجة الإثم والعدوان، لكن التساهل فيها قد ينتج عنه مفسدة، وتضييع لبعض شعائر الدين المهمة، ولذلك حرص الشرع الإسلامي على مبدأ سد الذرائع، فجاءت الكثير من الأحكام لتقي المسلمين الوقوع فيما هو أكبر من خلال نهيهم نهيَ كراهة عن إتيان ما هو أصغر، ومن ذلك هذه الفتوى التي سأل فيها سائل عن حكم التبايع قبيل صلاة الجمعة، وبالتحديد بعد النداء الثاني للصلاة.

 

السؤال:

فضيلة الشيخ، من المعلوم أن البيع والشراء محرمان بعد النداء الثاني للصلاة من يوم الجمعة، ولكن أحياناً نصلي الجمعة في أحد المساجد التي تنتهي فيها الصلاة باكراً؛ فهل يجوز لمن صلى باكراً أن يشتري من بائع في منطقة أخرى أثناء صلاة الجمعة في تلك المنطقة، وهو يعلم أن البائع لم يصل الجمعة؟

أرجو توضيح الحكم لو سمحتم؟

الإجابة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فتعدد الجمعة في البلد الواحد سائغ ما دامت تؤدى في وقتها سواء في أوله أو في آخرة، وخير للمسلم أن يبكر إلى الجمعة في أول وقتها؛ لما في ذلك من المسارعة إلى الخير، وقد قال سبحانه: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}، (الحديد: 21)، وما ينبغي لمن صلى أولاً أن يتبايع مع إنسان يعلم من حاله أنه لم يصل الجمعة؛ لما في ذلك من تشجيعه على التهاون بالجمعة وترك الاستجابة لندائها.

وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}، (الجمعة: 9)، وقد قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: يندب للمحتسبين أن يمنعوا الناس جميعاً - من تجب عليه الجمعة ومن لا تجب - من البيع والشراء في وقت النداء؛ بما في ذلك الصغار وغير المسلمين؛ حتى لا يستأثروا بالسوق وقت الصلاة؛ وحتى لا يشعر ضعاف النفوس ممن فاتهم السوق وقت الصلاة بالغبن لاستئثار غيرهم بالسوق؛ فيجب منع الجميع سداً للذريعة، والله تعالى أعلم.