المسور بن مخرمة، أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، ممن أسلمت وهاجرت. وُلد بعد الهجرة بسنتين، وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمانٍ، وشهد عام الفتح وهو ابن ست سنين، وتوفي النبي وهو ابن ثماني سنين. وقد اشتهر بمواقفه الإيجابية الكثيرة.

كانت له مواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن المسور بن مخرمة قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعليَّ إزار خفيف، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة".

 

مواقفه

مواقف كثيرة حدثت بين المسور بن مخرمة وبين الصحابة رضوان الله عليهم، ومن هذه المواقف: عن المسور بن مخرمة أنه دخل هو وابن عباس على عمر بن الخطاب فقالا: الصلاة يا أمير المؤمنين بعد ما أسفر. فقال: نعم، لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فصلى والجرح يثعب دمًا".

وجاء في صحيح البخاري عن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد، ابتع مني بيتي في دارك. فقال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال المسور: والله لتبتاعنهما. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمئة دينار، ولولا أني سمعت النبي يقول: "الجار أحق بسقبه" ما أعطيتكها أربعة آلاف، وأنا أُعطى بها خمسمئة دينار، فأعطاها إياهم.

عن أم بكر أن مروان دعا المسور بن مخرمة يشهده حين تصدق بداره على عبد الملك، قال: فقال المسور: وترث فيها العبسية؟ قال: لا. قال: فلا أشهد. قال: ولم؟ قال: إنما أخذت من إحدى يديك فجعلته في الأخرى. فقال: وما أنت وذاك، احكم أنت إنما أنت شاهد. فقال: وكلما فجرتم فجرة شهدت عليها. قال عبدالملك: والعبسية كانت امرأة مروان.

 

وفاته

توفي المسور بن مخرمة يوم جاء نعي يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير سنة 64هـ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون، أصابه حجر المنجنيق وهو يصلي بالحجر، فأقام خمسة أيام، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين.

 

أحاديث نقلها

 

عن المسور بن مخرمة أن: عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح فقدم بمال من البحرين، وسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: "أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء؟" قالوا: أجل يا رسول الله.

 قال: "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم". وجاء في صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي الهدي، وأشعر وأحرم بالعمرة.