الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع، وهو من قبائح الذنوب كما دلت النصوص من الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة. وأما أنواعه فتختلف باختلاف الاعتبارات المنظور إليها في التقسيم فمنها ما هو في الماضي ومنها ما هو في المستقبل ومنها ما هو في القول ومنها ما هو في الفعل. وقد نفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان عن من يقع في هذا الذنب الكبير، وهذا يدل على تغليظ حرمته، والتحذير أشد التحذير من الوقوع فيه، لما فيه من مفاسد في الحياة، وفي العلاقات في ما بين الناس.

وفي الفتوى التالية سؤال يتعلق بالكذب بشكل أو بآخر، وإن لم يكن الحديث والسؤال هنا عن الكذب مباشرة، وإنما عن نوع من أنواع الغش الذي يتضمن كذبا، وهو من أنواع الكذب في الفعل، نسأل الله تعالى السلامة من الوقوع في أي نوع من أنواع الكذب.

السؤال: نحن مدرسات منضبطات في عملنا، ولا نتبع أي أساليب ملتوية في أداء أعمالنا - ولله الحمد والمنّة - لكننا أحيانا نتأخر عن موعد الدوام الرسمي بدقائق قليلة، وتسمح لنا مديرة المدرسة بالتوقيع فوق الخط الأحمر، فهل يجوز لنا أن نفعل ذلك؟ وهل يجوز للمديرة الانضباط في العمل من الصدق. (أرشيف). فعلها أيضا؟ علما أن نظام العمل يقضي بأن يخصم من الراتب بسبب التأخير، وفي حال عدم جواز ذلك، فما الذي ينبغي علينا أن نفعله في ما مضى؟

الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيد الأولين والآخرين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا، وبعد:

الذي يظهر أن كل تأخر لا عن تفريط وتهاون فلا إثم فيه، ولا يقدح في حل الراتب، لكن الذي يشكل أن توقيع من تتأخر فوق الخط الأحمر يتضمن الكذب، ويتضمن التسوية بين المتقدمة والمتأخرة، فينبغي أن يكون توقيت التوقيع مطابقا للواقع، احترازا من الكذب، وعليكن الاستغفار لما مضى، والله أعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا.