عماد الدين خليل كاتب إسلامي معروف بدراساته التاريخية مثل (المدخل الإسلامي لتفسير التاريخ) و(دراسة في السيرة) و(الانقلاب في حياة عمر بن عبدالعزيز). يدخل عالم الأدب الإسلامي بمجموعة قصصية: (كلمة الله)، مع علمه بتعقيد هذا الفن من حيث الحبكة والعقدة واللغة المعبرة، إلا أنه يرى أنه لا بد من التصدي لكتابة ما يسمى بالأدب الإسلامي على خطوات علي أحمد باكثير ونجيب الكيلاني، رحمهما الله، لتجاوز النزعة الهدمية التي تنطوي عليها بعض تيارات الحداثة الإبداعية في سعيها المحموم لتدمير الثوابت الموضوعية وحتى الجمالية. لقد جنح الحداثيون حسب عماد الدين خليل كثيراً نحو تهديم القيم وزلزلة الثوابت وتشويه الشخصية والهوية العربية والإسلامية، بل وقد جنحوا أكثر من ذلك إلى إلغاء مبدأ المتعة الفنية في العمل الإبداعي وتحويل النشاط النقدي إلى جهد مختبري قد يضع الأسلاك الشائكة بين المبدع والمتلقي، أو بين النص والقارئ.
ويصرف الأخير عن استدعاء الناقد لكي يعينه على التعامل مع النص ليس كمعادلة رياضية أو كشف كيماوي وإنما كجهد إبداعي يستعصي على الجدولة والترقيم. ومن هنا جاء سعي عماد الدين خليل من خلال كتابه الذي بين أيدينا - إلى إعادة القصة إلى وضعها الطبيعي من حيث توفر مبدأ المتعة في قراءتها في زمن الميكانيك الصارم والتكاثر بالأشياء، ومن حيث الانتماء إلى مبدأ الواقعية الإسلامية من حيث توظيف الحدث لحساب الرؤية الإسلامية دون مباشرة في الطرح أو تكلف أو افتعال وإنما بنوع من الالتزام المرن - إذا صح التعبير - حيث تومض الرؤية من بعيد ومن خلال خفقان الشخوص أنفسهم ونبض الوقائع والأحداث.
لقد قيل ويقال دوماً إن الشعر إذا كان ديوان العرب في السابق فإن القصة والرواية هما ديوانهم الحاضر. ويتحدث عمر عبيد حسينة عما يسميه بفقه الترويح، حيث ان لم تتوفر البدائل النظيفة والأخلاقية والراقية لجميع الفنون فإن الناس سوف تجنح إلى ما يقدمه الغير وعندها لا بد من السقوط في الشبهات الفكرية والمزالق القيمية والسلوكية. من هنا فإن تصدي رجل كعماد الدين خليل لفن القصة إسلامياً يعتبر وقوفاً على ثغر من ثغور الإسلام لا سيما إذا نظرنا إلى إمكانيات فن القصة والرواية من حيث التأثير الفكري والوجداني العميق وغير المباشر، وقد رأينا هذا في مضامين القصص التي أوردها في كتابه، والتي دارت حول رقائق وأخلاق إسلامية من خلال سبك لغوي، ومضمون يعي حاجة المسلم المعاصر إلى تذوق الناحية الجمالية في صورة أدب راق.
لقد قيل يوماً إن الشباب العربي عرف الوجودية من روايات ومسرح جان بول سارتر وليس من كتبه الفلسفية، في إشارة إلى أهمية الفن في صياغة العقائد والأفكار والمواقف والاتجاهات وردود الأفعال عند الإنسان المتلقي، ومن هنا لا بد من التأكيد على ضرورة التطلع نحو إنتاج فنون إسلامية ذات مستوى راق يليق بالمسلم وما هو عليه من العقائد والسلوك.
تتألف المجموعة القصصية من: الاستقبال، اللغز المغربي، التحدي، الوهم، الساطور، مهمة صعبة، وكل ذلك بلغة سهلة وأسلوب جذاب وغاية قيمة.
