أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد بن كليب بن مالك بن النجار، معروف باسمه وكنيته. وأمه هند بنت سعيد بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج من السابقين. شهد العقبة وبدراً وما بعدها، وأسلم قبل الهجرة.

عاش أبو أيوب حياته غازياً، حتى قيل: إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته ظل جنديًّاً في ساحات الجهاد، وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية جيشاً بقيادة ابنه يزيد لفتح (القسطنطينية)، وكان أبو أيوب وقتها بلغ عمره ثمانين سنة، ولم يمنعه كبر سنه من أن يقاتل في سبيل الله، ولكن في الطريق مرض مرضاً أقعده عن مواصلة القتال، وكانت آخر وصاياه أن أمر الجنود أن يقاتلوا، وأن يحملوه معهم، وأن يدفنوه عند أسوار (القسطنطينية) ولفظ أنفاسه الأخيرة، وهناك حفروا له قبراً وواروه فيه.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد دخل المدينة وسار وسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقاً، كُلٌّ يريد أن يستضيفه.

وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين: (يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة)، ويجيبهم وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة: "خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة". ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فَحيّ بني ساعدة، فحيّ بني الحارث بن الخزرج، فحيّ عدي بن النجار.

وتوجّه صلى الله عليه وسلم إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه: "اللَّهُمَّ خر لِي، واختَرْ لِي"، وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوَّفت بالمكان، ثم عادت إلى مبركها الأول، وألقت جرانها، واستقرت في مكانه.

وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول صلى الله عليه وسلم ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعاً يغبطونه على حظوظه الوافية، هو البطل أبو أيوب الأنصاري.

موقف

عن الزهري، عن سالم، قال: أعرست، فدعا أبي الناس، فيهم أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر، فجاء أبو أيوب، فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت مستر، فقال: يا عبدالله، تسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: غلبنا النساء يا أبا أيوب، فقال: من خشيت أن تغلبه النساء، فلم أخش أن يغلبنك، لا أدخل لكم بيتاً، ولا آكل لكم طعاماً.

وفاته

عن الأصمعي، عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية، وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن، قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب، فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا.

قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية، فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.