عدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اسباب البلاء فهو من اهم شعائر الاسلام العظيمة وهو شعيرة يتم بها التكامل بين البشر، وهي سبب لرفع البلاء عن الناس، وأسلوب لتغيير حياة الناس للأفضل، والتوقف عنها هو سبب لعدم استجابة الدعاء، وإذا لم يؤخذ على يد الظالم فإن الهلاك عام ومؤكد.
وبيّن أن من شعائر دين الإسلام العظيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قال تعالى في سورة آل عمران: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ((آل عمران: 104))، مبينا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتم به التكامل بين البشر، ويجب أن تقوم فئة من الناس بهذه الشعيرة، فالآمر بالمعروف يقوم بواجبه في التذكير بعمل الطاعات التي تقرب من الله وترك المنكرات والمعاصي حتى لا يهلك الله البلدة كاملة إن قصر أهلها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد تحدث الله عز وجل عن القرية التي كانت حاضرة البحر ويعيش أهلها من بني إسرائيل على صيد الأسماك، وكان الله قد منعهم من العمل يوم السبت، فكانت الأسماك تتكاثر في هذا اليوم، فقام أهل المدينة بعملية احتيال بنصب شباك الصيد قبل يوم السبت والعودة يوم الأحد لالتقاط ما صادته شباكهم يوم السبت، ولم يقم أهل الخير والصلاح بنهيهم عن هذا العمل وقصروا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأهلكهم الله جميعا.
مانع لقبول الدعاء
عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لعدم استجابة الدعاء، وقال ها هي المصائب تكثر على الأمة ويدعو الناس في الليل والنهار، ولكن الله قد جعل حاجزا لا يمكن أن يخرق إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد روي أن أبابكر رضي الله عنه قرأ هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة 105]،
ثم قال: إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، وَالْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، عَمَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِقَابِهِ"، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا...). هذا الحديث يدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأكده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتأمرن، وهذه الجملة جواب لقسم مقدر تقديره: والله لتأمرن وهو خبر بمعنى الأمر والإلزام، وهذا الحديث رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه، وتكملة الحديث هو أنه أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يمر بالرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك.
ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ* تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ* وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ((المائدة: 78)).
