فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء الأمة، وأحب الناس إلى رسول الله. أمها خديجة بنت خويلد سيدة سيدات بيت النبوة. لقِّبت بالزهراء، وكانت تُكنى أم الحسن وأم الحسين. زوجها هو علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وابناها هما الحسن والحسين سيدا فتيان الجنة.
ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكح رسول الله فاطمة علي بن أبي طالب بعد وقعة أُحد، وكان سنُّها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفًا، وكان سنُّ عليٍّ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر.
وفي قصة زواجها يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله؟ قلت: لا. قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوِّجك. فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟! فقالت: إنك إن جئت رسول الله زوَّجك. فوالله ما زالت ترجِّيني حتى دخلت على رسول الله، وكانت لرسول الله جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما أستطيع أن أتكلم، فقال: ما جاء بك، ألك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم. قال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله. فقال: ما فعلت بالدرع التي سلحتكها. فقلت: عندي والذي نفس عليٍّ بيده، إنها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم. قال: قد زوجتك، فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله.
شمائلها
يُروى عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا ذُكرت فاطمة، قالت: ما رأيت أحدًا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها.
وإذا كان مربيها أشد حياءً من العذراء في خدرها، فكيف نتوقع أن تكون هي رضي الله عنها؟! فلقد بلغ من شدة حيائها أنها كانت تخشى أن يصفها الثوب بعد وفاتها، وأنها استقبحت ذلك كثيرًا حتى جعلت لها أسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنها نعشًا، وهو أول ما كان النعش آنذاك. ثم الأكثر من ذلك أنها أمرت أسماء أن تغسّلها هي وزوجها فقط، وأن لا تُدخِل عليها أحدًا، فكانت رضي الله عنها أول من غُطِّي نعشها من النساء في الإسلام.
ولم تطمع في الحياة، ولم تطمح نفسها إلى الخيال بالعيش الراغد والحياة الهنيئة، بل إنها قد ضُرب بها المثل في زواجها اليسير المهر، القليل المؤونة، فقد كان مهرها درعًا، وأساس متاعها ما هو إلا سرير مشروط، ووسادة من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ، وقِرْبة. لا يستغرب إذن على مثل هذه الشخصية العظيمة أن يورد في فضلها الكثير من الأحاديث والروايات التي تبرز مكانتها في هذه الأمة، فمن ذلك:
عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إنما فاطمة شجنة مني، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون.