يعقد في الدوحة في الثاني والعشرين والثالث والعشرين من شهر يناير الجاري المؤتمر الدولي لدعم القدس، ويشارك فيه شخصيات سياسية وأكاديمية وخبراء وبرلمانيون وقانونيون على مستوى رفيع، من 74 دولة. كما يشارك في المؤتمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية والإسلامية.

واعتبر منير غنام سفير دولة فلسطين في قطر في تصريحات لـ«البيان» أن المؤتمر سيشكل نافذة مهمة على ما يجري في فلسطين، من قبل قوات الاحتلال وخاصة في القدس، وقال سيجري التركيز في المؤتمر على مسألة تهويد القدس التي تجري على قدم وساق من قبل الاحتلال من خلال استمرار الاستيطان ومحاولة تغيير الوضع الجغرافي والديمغرافي للمدينة كمحاولة لاستباق أي حل دولي للصراع العربي الإسرائيلي يؤدي إلى تطبيق حل الدولتين الذي ينسجم مع الشرعية الدولية والتي تقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 67 بما فيها القدس الشرقية.

 وشدد غنام على ضرورة إبراز وضع مدينة القدس وتسليط الضوء على ما تقوم به إسرائيل من محاولات حثيثة من اجل ابتلاع المدينة من خلال المستوطنات التي تخترق الضفة الغربية لتصل إلى نهر الأردن مما يقطع أوصال الضفة الغربية إلى أجزاء، ويحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة الأرجاء في الضفة الغربية وقطاع غزة بناء على قررات الشرعية الدولية.

وتابع: أن المطلوب من المؤتمر استثمار العوامل الإقليمية والدولية التي تضغط على الكيان الصهيوني للالتزام بقرارات الشرعية الدولية والتعجيل والمساعدة في التقدم بعملية السلام باتجاه حل الدولتين.

وفيما إذا كان هدف المؤتمر تقديم الدعم المالي لمدينة القدس، قال غنام: إن هناك قرارات عدة لتقديم الدعم المادي للقدس، ومن الحق أن نقول: إن الدعم الذي قدم للقدس حتى الآن ضئيل جداً ولا يرقى إطلاقاً إلى مستوى أهمية المدينة المقدسة، وخاصة في ظل الحملة الاستيطانية والدعم المالي الهائل الذي تتلقاه حركات الاستيطان في القدس من المنظمات الصهيونية العالمية والتي لا نجد نظيراً لها في العالم العربي والإسلامي يقدم الدعم لأهل القدس الفلسطينيين حتى يستطيعوا الصمود في وجه الهجمة الصهيونية على القدس.

 

نصف مليار

وأضاف غنام: نأمل أن يؤدي المؤتمر إلى مزيد الوعي بأهمية تقديم الدعم المالي والسياسي والمعنوي وكل أشكال الدعم لأهلنا في القدس حتى يعزز صمودهم في وجه هذه الهجمة الاستيطانية، مذكراً في نفس الوقت بالقرار الذي اتخذته قمة سرت حيث التزمت القمة العربية بتأمين نصف مليار دولار للقدس ورغم أن هذا المبلغ يعتبر قليلاً بالنسبة لاحتياجات مدينة القدس الحقيقية، إلا انه لم يصل منه إلا النذر اليسير رغم مرور عامين على هذا القرار.

وسيناقش المؤتمر سلسلة محاور مهمة هي «القدس والقانون الدولي» حيث سيجري مناقشة دراسات تستند إلى مبادئ القانون الدولي والقرارات الأممية حول الحق العربي والصريح في المدينة المقدسة، ودحض كل الزيف والخداع الإسرائيلي.

فيما يبحث المحور الثاني «القدس والتاريخ»، للتأكيد على حقيقية أن القدس بناها العرب «اليبوسيون» قبل الأديان بـ3 آلاف عام، وأن هناك في التوراة ما يثبت ذلك. كما يناقش المؤتمر في محوره الثالث «القدس والوضع الراهن» وهو مخصص لمعالجة السياسات الإسرائيلية العنصرية في المدينة كالحفريات، وهدم المنازل ومد سكك حديد، وتهجير المقدسيين، والصعوبات التي تواجه التعليم والإسكان والأماكن المقدسة في ظل الاحتلال حيث سيتولى هذا المحور الوفد الفلسطيني القادم من القدس الذي سيبرز الواقع المؤلم في المدينة بالاستناد إلى الوثيقة والتقارير التفصيلية.

أما المحور الرابع للمؤتمر فيتناول دور منظمات المجتمع المدني في الدفاع عن القدس مثل البرلمان العربي، واتحاد البرلمانات العربية، وكذلك التجمعات داخل الأمة العربية، مثل اتحاد الخليج العربي، واتحاد المغرب العربي، والمنظمات الأهلية والحقوقية والنقابات.