مراعاة شعور الزوجة تؤدي إلى استقرار الأسرة وسعادتها، وبعض الأزواج يستهترون بمشاعر زوجاتهم إما عن عمد أو من خلال المزاح الثقيل الذي يثير مشاكل زوجية تؤثر على استقرار البيت.

والناظر في الناس يجد بعض الأزواج بعد عودتهم من العمل يقصّر في مسائل النظافة الشخصية قبل النوم، وهو في ذلك يتجاهل مشاعر زوجته، فتجدها تنفر منه ولا تريد البقاء بجانبه طويلاً، وهو ما يزعج الزوج وتنشأ دوامة بين الطرفين، وكان بإمكانه أن يتجمل ويتزين لزوجته كما تتزين هي له، وإن الله جميل يحب الجمال. ويقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: الكبر بطر الحق وغمط الناس. «أي احتقارهم والاستهانة بهم». لذا ينبغي على الزوج أن يكون على أحسن هيئة وأجمل مظهر ليبدو أكثر جاذبية لزوجته على أن العناية بالمظهر لا تنزلق بالإنسان إلى المغالاة في التزين والإفراط في التأنق.

والرجل الذي لا يتزين لزوجته مستهيناً بمشاعرها هل يرضى منها ــ مثلاً ــ أن تقابله بملابس المطبخ؟

فالزوج يسعده أن تكون زوجته جميلة الظاهر والباطن وكذلك الزوجة يسعدها أن ترى زوجها جميلاً في مظهره وباطنه، وهذه الرغبة المتبادلة بين الطرفين فطرية، وأصيلة، وسبب لإثراء الحياة الزوجية بالمودة والرحمة.

ومن صور عدم احترام الزوج لمشاعر زوجته أنه يمضي بعض وقته بعد عودته من العمل في التحدث لبعض السيدات على الإنترنت الأمر الذي يثير حفيظة الزوجة التي تعرف حق زوجها عليها والتي لا تتوانى في تلبية مطالبه الشرعية وإذا رأته استمر في محادثاته فإنها قد تطلب منه الطلاق حتى لو تعلل لها بأنها أحاديث عادية وليس فيها شيء.

فكثيرة هي المشاكل التي تحدث من خلال الاتصال على الإنترنت ولو راعى كل إنسان زوج أو شاب أعزب المشاكل التي قد تحدث إذا استمر في هذا السلوك غير الشرعي، ولو عرف النتائج السوداوية التي قد تنتج عن مثل هكذا أعمال، لأدرك أنه يحفر طريق نهايته بيديه.

أيضاً من الصور التي يبرز فيها عدم الاهتمام بمشاعر الزوجة هي أن الزوج لا يراعي هوايات زوجته التي تفضلها في كثير من الأحيان، وخاصة إذا كانت هذه الهوايات تتماشى مع ما جاء به الإسلام من تعاليم كحب القراءة والمطالعة في الكتب الدينية، والكتب الأخرى التي تصب في الجانب المعرفي، التي تبصرها بأمور دينها وذلك في وقت فراغها وأثناء غياب زوجها عنها، وعدم الاهتمام هذا قد يكون سبباً غير مباشر في تعكير صفو الحياة الزوجية في كثير من الأحيان. فالزوج من هذا المنطلق مطالب بأن يضفي الاهتمام الكافي باهتمامات زوجته، ليشعرها بأهميتها عنده، ولكي يرفع من قدرها وقدراتها، بما يعود بالنفع على الحياة الزوجية برمتها.

 

 

حادثة

 

استمعت إلى أحد البرامج الإذاعية، وكانت الحلقة عن قصة واقعية بطلها زوج أخذ يكلم فتاة في سن البلوغ فبدأ حديثه معها بالكلام الحلو المعسول الذي ربما لم تسمعه الفتاة من أحد قبل ذلك واستمر لقاؤهما عبر تلك الشاشة الصغيرة، فتطور في حديثه مع الفتاة التي تعيش مرحلة المراهقة حتى طلب منها طلبات خاصة فوافقته وقام بتسجيل اللقاء وأخذ بعد ذلك يهددها بأن تخرج معه وإلا أرسل الشريط لأهلها، فوجدت الفتاة نفسها في ورطة فطلبت من مقدم البرنامج مساعدتها في حل مشكلتها ووعدها بذلك.