قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ). التوبة: (119). وعن عبد الله مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البِّر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل لَيَصْدُقُ حتى يُكتَبَ عندَ الله صِدِّيقاً، وإن الكذبَ يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ حتى يُكْتَبَ عند الله كذَّاباً).

من الشيم العظيمة ومكارمِ الأخلاق التي حث عليها ديننا الحنيف (خُلُقُ الصِّدقِ)، يقول الله عز وجل (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). الأنعام:(115). (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلا). النساء: (122).

والصِّدْق دليل الخير وما من أحد تمسك بالصدق والتزم به إلا أصبح صادقاً مع ربه ونفسه ومع من حوله ونال ثقة الناس، موفقاً في عمله، فهو بالضرورة منهج ينسحب على كامل شؤون حياة الفرد. وصِدْق الحديث يأخذ بيد صاحبه حتى يدخله الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم).

والصدق قول الحقيقة دون مراء أو خلط وصِدقُ اللسان والوفاء بالوعد، وصدق النيةِ والإرادةِ بحيث تكون عزيمة الإنسان تسعى دائما لمرضاة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيما). الأحزاب: (24).

روى النسائي في سننه أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزاة غَنِمَ الرسول صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَ وقَسَمَ له، فأعطى أصحابَهُ ما قسمَ له، وكان يرعى ظهورَهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسْمٌ قسَمَهُ لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟

قال: قَسَمْتُهُ لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتكَ على أن أرمى إلى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموتَ فأدخلَ الجنةَ، فقال صلى الله عليه وسلم: إن تَصْدُقِ اللهَ يصدُقْكَ، فلبثوا قليلاً ثم نهضوا إلى قتال العدو، فَأُتِيَ به إلى النبي يُحمَل، قد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أَهُوَ هُوَ؟ قالوا: نعم، قال: صَدَقَ اللهَ فصَدَقَهُ، ثم كفَّنَه النبي في جُبَّتِه التي عليه ثم قَدَّمهُ فصلَّى عليه، وكان مما ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدُك خرج مُهاجِراً في سبيلك فَقُتِلَ شهيداً، أنا شهيدٌ على ذلك).