لا شك أن لكل بيت خصوصياته المتمثلة في الأسرار الزوجية وما تتعرض له بعض الأسر لمشاكل حياتية تتطلب كتمانها وحلها في نطاق الأسرة بين الزوج وزوجته دون أن يطلع عليها أحد سواء عن طريق التنصت عن طريق الأجهزة الحديثة والذي يعتبر نوعاً من التجسس الذي نهى عنه الإسلام. قال تعالى: (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم). «الحجرات 12»
الزوج الموفق هو الذي يحرص على أن تظل أسرار أسرته مصونة ولا تتعدى باب البيت، لذا نبه الإسلام بضرورة الاستئذان قبل دخول البيوت حتى لا تقع عين الإنسان الذي يأتي إما لقضاء مصلحة من أهل البيت أو جاء زائراً ولذا جاءت تعاليم الإسلام واضحة بالنسبة لأمثال هؤلاء الزوار، فطالبت بضرورة الاستئذان وإعلام أهل البيت بمقدمه أو بمجيئه بحيث يأخذ موافقة أهل البيت وإذا جاء حدد له الشرع آداب الاستئذان والدخول والجلوس.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون).«سورة النور 27».
وقال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، وقال تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن). «سورة النور 31»
وتستمر الخصوصيات وأسرار البيت وما يحدث فيه مصونة إذا حافظ الزوج والزوجة على ذلك، فلا ينطق بها الزوج أو الزوجة للقادم إليهما سواء كان صديقاً أو قريباً خلال الدردشة في المواضيع المختلفة لأن تدخل الأجانب أو الأقارب قد لا يساعد في حل أي مشكلة بل قد يزيدونها اشتعالاً، ولو دخل الزوج وزوجته غرفة ودار حوار بينهما لانحلت جميع المشاكل بهدوء تام دون فضفضة تفضح العرض وسمعة كل فرد في الأسرة وحتى ينعم كل إنسان بالأمن والراحة النفسية والاطمئنان والهدوء المفضي إلى خلو الذهن للدراسة والتحصيل بالنسبة للطلبة الموجودين في البيت.
لذلك كان من تعاليم الإسلام ألا تدخل الزوجة غريباً في بيتها وزوجها غائب حتى لا يتسرب الشك في نفوس الناس الذين لا هم لهم سوى الخوض في أعراض الناس، فمنع الخلوة، أي خلوة الرجل بالمرأة، روي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياك والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما، ولأن يزحم رجل خنزيراً متلطخاً بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له. «حديث غريب رواه الطبراني».
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحم؟ قال: الحم الموت.«رواه البخاري ومسلم والترمذي».
و«الحم» كما قيل هو أبو الزوج ومن أدنى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم كما قال الليث بن سعد وغيره، فكيف الحال بالغريب الذي يدخل البيت سواء أكان صديقاً للزوج أو صديقة للزوجة فكم من المشاكل والجرائم ارتكبت بسبب تدخل صديق العائلة الذي يفضي إليه الزوج بأسرار البيت بحجة أنه صديق حميم له وسيساعده في حل أي مشكلة وقليل من الأصدقاء من يراعي الله في كل ما يعرض عليه ويكون حمامة السلام بين الزوج وزوجته ولا يكون كالذين لهم أغراض فضحتهم بها الصحف بأن صديق فلان كان سبباً في طلاق زوجة صديقه ليتزوجها حتى لو استخدم أساليب مؤذية للزوج، وكذلك الحال بالنسبة لصديقة الزوجة التي تتدخل لا من أجل الإصلاح ولكن من أجل أن تستولي على زوج صديقتها. قيل: صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الندامة.
