قال الله تعالى في محكم تنزيله: (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» يوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف أن الولد ينشأ أول أمره، وأيام طفولته على فطرة سليمة، فطرة الإسلام ونفسٍ صافيةٍ تتأثر بالخير كما تتأثر بالشر، وتنطبع فيها الأخلاق الحسنة والفضائل، كما تنطبع فيها الأخلاق السيئة والقبيحة، ومن هنا وجب الاهتمام بالأبناء، وإعدادهم ليكونوا رجالاً تنفيذاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم»، فالأبناء بهم يشتدّ أزرنا وتقوى سواعدنا، وتتفتح آمالُنا، كما أنهم دماء الأمة المتدفق في عروقها.

نجد أن الإسلام اهتم بتربية الأبناء اهتماماً كبيراً، وعُني بِهم عنايةً كبيرة حتى قبل ولادتهم، فحث المقبلين على الزواج بأن يتخيروا لنطفهم باختيار الأم الصالحةِ ذاتِ الدينِ والخلـقِ قال الله تعـالى: (فالصَّالِحَـاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ للغَيبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنكحُ المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداكَ» يقول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة».

ومن ثم إذا رُزِقَ الإنسانُ بأولاد فعليه أن يحسن اختيار أسمائهم كما أحسن اختيار الزوجة أم الولد فالأسماء تقوم بدور كبير في حياة الإنسان سواء بالسلب أو بالإيجاب. عن ابن عباس رضي الله عنهما- قال: «إن ابنة لعمر كان يُقال لها عاصية- فسمَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة»، وكما أحسن الزوج اختيار الزوجة والاسم فعليه أن يقوم بتربية أولاده تربية صالحة؛ لأن من شبَّ على شيء شاب عليه، ومَنْ أدَّب ولده صغيراً سُرَّ به كبـيراً، ومَنْ لم يتدبَّرْ في العواقب كان من دون شك من النادمين الخاسرين.

أرسل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إلى الأحنف بن قيس فلما وصل إليه قال له: ( يا أحنف ما تقول في الولد؟ قال: يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، بهم نصول على كل جليلة، فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضِهم، يمنحوك ودهم، ويحبّوك جَهْدَهُم، ولا تكن عليهم ثِقلاً ثقيلاً، فيملُّوا حياتك، ويودُّوا وفاتك، ويكرهوا قُرْبَكَ).

كما يجب على الوالد أن يحوط أبناءَهُ بالحنان والرحمةِ مع التربيةِ الصالحة والتوجيه المستقيم إلى جانب مراقبتهم، وتفقُّد أحوالهم والحيلولة بينهم وبين رفاق السوء، وأماكن اللهو والفجور، والضرب على أيديهم بشدةٍ إذا ما بدا منهم انجراف نحو أي انحراف أو اعوجاج، وأن يكون قدوة لهم في الذهاب إلى المسجد وسماع العلم والحكمةِ والخوف من الله، والوقوف عند حدوده، وحضور الدروس الدينية والعمل بسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم والصدق والأمانة والإخلاص في العمل الموكل به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها لعشرٍ، وفرقوا بينهم في المضاجع» فالمسجد هو المدرسة التي تربى فيها عظماء الأمة وقادتها وأبطالها الذين حملوا على عاتقهم رسالة الإسلام وصدق الله العظيم إذ يقول: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فيهِ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المطَّهِّرِينَ)

وعلى الوالد أيضاً أن يعدلَ بين أبنائه في كلِّ شيء حتى في الابتسامة، لأن التفرقةَ بينهم تورثهم الشقاقَ والعداوة والبغضاء، وقد روى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأب الذي أراد أن يفضِّلَ بعضَ أولادِه على بعضهم في العطاء «فإني لا أشهد على جور».