ما من ساعة من ليل أو نهار إلا وللإنسان فيها عمل يبغي من ورائه تحقيق السعادة لنفسه ولأسرته حتى لو كان العمل نوما بعد تعب أو تفكيرا فيما يدور حوله أو عملا يدر عليه دخلا يحقق طموحه ويبعده عن دائرة الفشل قال تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنت تعملون» (التوبة 105)

قال بعض الحكماء: لا تتفكر في ثلاثة أشياء: لا تتفكر في الفقر فيكثر همك وغمك ويزيد حرصك، ولا تتفكر في ظلم من ظلمك فيغلظ قلبك ويكثر حقدك ويدوم غيظك ولا تتفكر في طول البقاء في الدنيا فتحب الجمع، ويضيع العمر وتسوف العمل.

فتضييع الوقت من دون فائدة والتسويف في العمل يقودان الإنسان إلى ما لا يريده ويصير في قلق مستمر يجعله يندب حظه ويردد ليتني عملت بجد كي أظفر بالنجاح في المشروع الفلاني الذي يحقق لي المجد والحياة الكريمة بين الناس. يقول الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه: خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة فليس حر على عجز بمعذور.

وقال بعضهم: ليس الطموح إلى المجهول من سفه ولا السمو إلى حق بمكروه.

فالنفس الأبية هي التي لا ترضخ للفشل بل على الإنسان أن ينهض ويحاول مرة ومرات والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فالفشل ليس نهاية الدنيا وأن الاستسلام لوساوس الشيطان تؤخره كثيرا، والموفق هو الذي يثبت ويحاول معتمدا على الله الرزاق الكريم ان يحقق بالعمل الجاد كل طموحاته.

قال تعالى: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر». وقال بعضهم: «لا يحزنك أنك فشلت ما دمت تحاول الوقوف على قدميك».

واعلم أن الإخفاق أساس النجاح، وإذا عرفنا كيف فشلنا نفهم كيف ننجح؟!

واعتماد الإنسان على حكمة (سوف) تضيع عليه الكثير من الفرص غير الإنسان الذي يخوض التجربة ويبدأ في ممارسة العمل الموصل إلى تحقيق الطموح. فإذا أراد الإنسان أن يحسن وضعه الوظيفي عليه أن يراعي ربه في أداء عمله فلا يؤجل عمل اليوم إلى الغد وإذا احتاج لتحسين وضعه ووجد أن ذلك يكون في الإلمام باللغة الانجليزية بادر في تقوية نفسه والتحق بالدورات التي تعقد بهذا الخصوص ولا يؤجل القرار في ذلك حتى لا تضيع الفرصة ويقول ليتني فعلت كذا وكذا حتى أكون مثل فلان الذي يحمل نفس مؤهلي ولكنه يحصل على أجر مرتفع لأنه التحق بدورة تحسين اللغة الأجنبية وطالما العمل يحتاج لذلك فلا يتأخر الإنسان في اتخاذ القرار.

وإذا أراد شاب أن يرتبط ببنت الحلال وإذا صادفها ووجد فيها الزوجة الصالحة التي تسعده في حياته عليه أن يشاور أهله ولا يأخذ وقتا في اتخاذ القرار حتى لا يفوز بها غيره وعندها يلوم نفسه.

والمرء الذي دأب على التسويف يشعر أنه في طريقه إلى الفشل ويشعر بحالة من الضيق والضجر فيبدأ في معاتبة نفسه واذا استيقظ ضميره ونظر حوله فوجد الجادين قد حققوا ما لم يحققه هو في سنوات عمره نهض وترك ما هو فيه من الكسل وعمل بجد ونشاط كي يعوض ما فاته وكي يثبت لمن حوله أنه ليس بأقل منهم طالما توفرت الصحة والإيمان بنصر الله لعبده المؤمن الذي يعيش مع ربه في كل أحواله قال تعالى: «وهو معكم أينما كنتم».

قال سفيان بن عيينة رضي الله عنه: من عمل بما يعلم فهو من أعلم الناس، ومن ترك العمل بما يعلم فهو الجاهل. وقال الأوزاعي: من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم. وقال سهل بن عبدالله: الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء كلهم سكرى إلا العاملون بالعلم والعاملون مغرورون إلا المخلصون.

والإخلاص في العمل يزودنا بمناعة ضد الألم وبإتقان العمل وعدم التسويف فيه كي يحقق الآمال الكبار والعمل الذي يتعب فيه الإنسان هو مصدر سعادته وقد قيل إنما يستدل على عقل المرء وخلقه بعمله وجاء في المثل: لا خير في قول بلا عمل، والرجل الرجل من إذا قال فعل.

وجاء أيضاً في المثل: أجل طعاكم إلى الغد ولكن لا تؤجل عملك. لأن الإنسان لا يدري متى تحين منيته.