لا شك أن الأب في الأسرة مسؤول عن توفير الحياة الكريمة لكل فرد في الأسرة من خلال ما يحصل عليه من دخل ولا يقتصر دوره على توفير المادة التي تعينهم في الحياة بل عليه أن لا يغفل الجوانب الأخرى التي تقوي بنيان الأسرة كأن يسأل عن أولاده ماذا عملوا في دراستهم وما هو مستواهم التعليمي وما هي المشكلات التي تواجههم ويحاول أن يحل هذه المشكلات بأسلوب هادئ ليس فيه صراخ أو عنف يجعل الأبناء ينفرون منه ويخفون عنه الحقيقة.

يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده.

والأم عليها دور مهم في توفير السكن العاطفي للأولاد والبنات فتقترب من كل واحد وتأخذه في حضنها كي يشعر بحنانها وتتعرف على خصوصيات كل واحد وكل واحدة وتشاركهم بالرأي والقول المفيد بدلاً من أن تلقي الحبل على الغارب كما يقال وتترك كل واحد يتصرف كما يحلو له وذلك في ظل غياب الزوج فترة طويلة في عمله ولا تجعل أعمال المنزل المختلفة تأخذها بعيداً عن أولادها وعليها إذا كانت تعمل ألا تغفل دورها في حماية أبنائها من الانحرافات السلوكية بسبب بعدها عنهم لأنها مسؤولة عنهم أمام الله تعالى: وكلكم مسؤول عن رعيته كما جاء والأم الذكية عليها أن تنسق بين مختلف مسؤولياتها حتى لا يكون حضورها في البيت كعدمه. فشفقتها على أبنائها لا تعادلها شفقة وعطفها عليهم لا يعادله عطف.

والناظر في دنيا الناس يجد بعض الأمهات عندهن الوقت الكافي لمراعاة الأولاد والبنات ولكنهن منشغلات بأمور أخرى كقضاء معظم الوقت في أشهر المحلات لشراء أحدث ما أنتجته الموضة وإذا حضرت إلى البيت حرصت على أخذ قسط كبير من الراحة بعد اللف والدوران على المحلات وزيارة الصديقات وإذا استيقظت من نومها أمسكت التليفون وصارت تتصل بأم زيد وأم عمرو وتأخذ وقتاً طويلاً في محادثاتها معتمدة على وجود الخادمة التي تربي النشأ على مزاجها وثقافتها لدرجة قد يشعر فيها الزوج بالغربة في بيته وإذا تحدث معها وجد الصد والعناد بحجة أن كل شيء متوفر في البيت وعلى كل واحد أن يأخذ ما يريد وقت ما يحتاج وتنشأ الخلافات التي تؤثر على العلاقة الزوجية فيشعر الزوج أنه يعيش بمفرده وكذلك الزوجة يأخذها العناد المدمر فتستمر في الابتعاد عن زوجها ويكون الأولاد هم الضحية ويزداد الوضع سوءاً إذا كانت الزوجة من النوع النكدي والتي لا تحب أن تعيش في جو هادئ، وقد أثبتت التجارب أن الزوج يهرب من الزوجة النكدية التي لا تراعي ربها في معاملتها لزوجها وتجدها تثير المشكلات لأتفه الأسباب وتضفي على البيت جواً من العصبية، فكل نقصان يعني مشكلة وكل طارئ في حياتهم يعني فاجعة ووسط هذا الجو تجد الزوج يبحث عن أي شيء يثير زوجته فيقارنها بمن هي دونها في الفكر والتصرف فتشتاط غضباً من تلك المقارنة التي تمس شخصيتها أو كيانها.

والزوجة العاقلة هي التي تستوعب مثل هذه الأمور وتحاول أن تكون دائماً كما يبغيها زوجها حتى لا يمل حياتها ويذهب إلى أخرى تستوعبه وعندها تشعر بالندم يوم لا ينفع الندم.

وهذا يتطلب أن يسود التفاهم والاتفاق بين الزوجين من أجل أن تسير سفينة الحياة إلى بر الأمان وينعم الأبناء بالهدوء والاستقرار الذي يجعلهم يتقدمون في دراستهم وحياتهم العملية.

الزوجة العاقلة هي التي تحافظ على بيتها من التصدع والانهيار لأن عليها دوراً كبيراً في استقرار الأسرة واحتواء الزوج بطريقة مهذبة تجعله يفكر جيداً قبل أن يتصرف تصرفاً يؤثر على الأبناء.

وللأم دور مهم في تربية النشأ، فقد خصها الحق سبحانه وتعالى عن الرجل بالعاطفة والحنان والرحمة بالصغير الذي يحتاج لكل هذا، لأنه لو فقد الحنان ولم يجده من أمه أو أبيه أو المحيطين به رمى بنفسه بين أحضان رفاق السوء الذين يجعلون منه مجرماً منحرفاً في غضون أيام قلائل، وعلينا أن نتقي الله في أولادنا فلذات أكبادنا ونقوم بمسؤوليتنا تجاههم فهم أمانة في أعناقنا.