قال الله تعالى: «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (الآية 28 سورة سبأ)، وعن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ قال، قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ من الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ من أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الْغَنَائِمُ، وكان النبي يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلى الناس كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» صحيح البخاري.
التقوى
إن الدين الإسلامي يمتلك من السماحة والسهولة ومن اليسر والرحمة ما يتوافق مع عالميته وخلوده، وهو ما يجعله صالحا لكل زمان ومكان لسائر الأمم والشعوب، فالسماحة تتواءم مع عالمية الإسلام، وخطاب الدعوة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يؤكد ذلك، فقد جاءت النصوص تدعو الناس جميعا أن ينضموا تحت لواء واحد وأن يتنافسوا على معيار الإسلام الخالد وهو التقوى، قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) "الحجرات الآية 13"، كما أن الدين الإسلامي دين أبدي ومبادئه السمحة والبسيطة لا تخالف قواعد وطبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عز وجل عليها وهي فطرة الإسلام منذ خلق الله عز وجل البشرية (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبيناً) النساء 174.
رب العباد
لقد جاء الإسلام في فترة جاهلية أهدرت كرامة الإنسان وحريته، فأعاد الإسلام بناء الإنسان من جديد، ونظم علاقته بربه، فأخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وعلاقته بالآخرين، ووضع الضوابط الكاملة لجميع ميادين الحياة في علاقة المرء بربه وفي علاقته ببني جنسه وفي علاقته بسائر المخلوقات، وجاءت جميع هذه الضوابط متوافقة مع فطرة الإنسان وعقله، وفيها من التيسير والسماحة والمرونة.
وأعطى الإسلام للمرأة حقوقها كاملة من حرية التعبد والتملك وإبداء الرأي في كل أمورها، خاصة مسائل الزواج والبيع والشراء والتعلم وذلك منذ بزوغ فجر الإسلام منذ أربعة عشر قرنا من الزمان، وهذا يدل على عظمة الإسلام، في حين نجد الآن بعض المجتمعات التي تتعامل مع المرأة على أنها متاع.
ومما يؤكد عالمية الإسلام أنه يلزم معتنقيه الإيمان بكل الأنبياء والرسل عليهم السلام جميعا، والتصديق بكل رسالاتهم، «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله» "البقرة الآية 285"، كما أنه لم يختص بقوم أو منطقة معينة،إنما شمل البشرية جمعاء، ومعتنقوه يعلمون أن الدعوة الإسلامية عامة شاملة، وغير محددة بمنطقة جغرافية معينة أو جنس بشري بعينه.
