قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وابْتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِه لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجدَ الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف فيما سواه»، من هذا المنطلق يتضح لنا أن من أعظمِ الأعمال التي تقودنا إلى رضا الله سبحانه وتعالى، الصلاةَ عند بيته العتيقِ وفي مسجد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وزيارة قبرهِ الشريف وروضته الشريفة، وروى الإمام مالك والبخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
وتعتبر زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة مرغبا فيها وسنة مجمعا عليها، ويستند هذا الإجماع إلى ما رواه الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت»، قال العلماء: «وإذا كانت زيارة قبور عموم المؤمنين مشروعةً فزيارة قبور الأنبياء والصالحين أولى».
وبهذا الحديث يتقوى الحديثُ الذي جاء في زيارته صلى الله عليه وسلم خاصا: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»، وقد صححه وحسنه بعض العلماء وضعفه بعضهم لأن زيارته صلى الله عليه وسلم من جملة الزيارة المأمور بها في حديث مسلم، وروى الحاكم في المستدرك حديثاً صححه وأقره الذهبي عن أبي هريرة ـــ رضي الله عنه ـــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليهبطنَّ عيسى بنُ مريم حَكَماً عدلاً وإماماً مقسطاً، وليسلكن فجاً حاجاً أو معتمراً أو بنيتهما، وليأتين قبري حتى يسلمَ على ولأرُدَّنَّ عليه» وزيارته صلى الله عليه وسلم لها أحكام وآداب اهتم أئمة الإسلام ببيانها.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «اعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القرباتِ وأنجحِ المساعي فإذا انصرفَ الحجاجُّ والمعتمرون من مكة استُحِبَّ لهم استحباباً، مؤكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم وينوي التقربَ وشدَّ الرحلِ إليه والصلاة فيه» أي في مسجده، وقالوا: «من كان قصدُهُ السفر إلى مسجده وقبره معاً فهذا قد قصد مستحباً مشروعاً بالإجماع».
وروى أبو داوود عن أبي هريرة ـــ رضي الله عنه ـــ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله على روحي، حتى أَرُدَّ عليه السلامَ». ويستحب للحجاج والمعتمرين القادمين إلى المدينة المنورة أن يكثروا من زيارته صلى الله عليه وسلم قال الإمام مالك ـــ رضي الله عنه ـــ: «ليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء»، وقال أيضاً: «إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة» لكن يقف عند القبر بعد صلاة تحية المسجد في الروضة وقال الإمام أحمد بن حنبل ـــ رضي الله عنه ـــ: «ثم ائت الروضةَ وهي بين القبر والمنبر فصلِّ فيها وادعُ بما شئت ثم ائت قبرَ النبي صلى الله عليه وسلم فقل: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا محمد بن عبدالله أشهد أن لا إلا الله وأشهد أنك رسولُ الله، وأشهد أنك بلَّغت رسالةَ ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبياً عن أمته، ورفَعَ درجتَكَ العليا وتقبلَ شفاعتَك الكبرى وأعطاك سؤلَكَ في الآخرة والأولى كما تقبل من إبراهيم ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ اللهم احشرنا في زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشرباً روياً لا نظمأ بعده أبداً).
وروى الإمام مالك في الموطأ عن عبدالله بن دينار قال: «رأيت عبدالله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر».