كلما سادت روح الجماعة بين أفراد الأسرة الواحدة وازدادت الألفة والمودة بينهم نهضت الأسرة وعزت وأخذت مكانها اللائق بين الأسر الأخرى.

قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله). «المائدة 2» وكلما ازداد التعاون بين أفراد الأسرة وابتعدت الأنانية عنهم وجدت أسرة خالية من الهموم والغموم والمشاكل وقل الجدل الذي يحبط الأمل ويهلك العمل. يقول الإمام علي رضي الله عنه: إنه لا غناء لكم في كثرة عدوكم مع قلة اجتماع قلوبكم. ومن الخير للأسرة أن ينهض كل فرد للعمل ويترك الكسل كي يتحقق الأمل، ومحك الرجال صغائر الأعمال ولا يكفي للإنسان أن يصنع خيراً بل عليه أن يحسن تجويده، يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.

 

استقرار الاسرة

والأسر الراقية لم ترتفع إلا بالعمل وباحترام ما يعمله أفرادها، والإنسان يشعر بالراحة حين يعمل بإخلاص لرقيها والذي يساعد على استقرار الأسرة وجود التفاهم بين الزوج وزوجته، والذي يحقق هذا التفاهم وجود التقارب بين الزوج وزوجته في الصفات العلمية والخلقية والاجتماعية والعائلية، وفي الصفاء الروحي والنفسي. أحياناً إذا كانت الزوجة صاحبة منزلة رفيعة وجاه عريض بعكس الزوج المستور الحال إذا بدر منه شيء وجد الزوجة التي لم تنهل من هدى الإسلام تعيِّره، الأمر الذي يبعد التفاهم قليلاً عن جو الأسرة وينشئ أبناء غير أسوياء في تصرفاتهم مع أهلهم ومع من حولهم.

 ولا شك أنه إذا سادت تلك الروح بين أفراد الأسرة تهز استقرارها ويزداد أكثر إذا ظهرت الاتجاهات الفردية بين أفراد الأسرة وسادت الأنانية وحب الذات الأمر الذي يجعل كل واحد يعمل لمصلحته الخاصة، فترى الزوج كما يحدث في بعض العائلات يهتم بنفسه وبما يساعده في تحقيق رغباته الخاصة دون النظر إلى مصلحة العائلة، كأن يهتم بما يحقق له الوجاهة بين أقرانه خارج البيت حتى لو أدت تلك الوجاهة إلى صرف كل ما يملك، فتضطر الزوجة للتدخل وتحاول أن تنصح عسى أن يهتدي الزوج ويعرف حقوق الأسرة عليه، فإذا وجدت أذناً صاغية هدأت وهدأ جو الأسرة وإذا وجدت صدى من زوجها وتمسكه بمواقفه عندت هي الأخرى وصارت تبحث عن شراء كل ما كانت تتمناه حتى لو أثر ذلك على ميزانية الأسرة واستقراره، وهنا يجب أن يكون الزوجان على مستوى الأخلاق والتدين المطلوبين لإقامة حياة مستقرة وسعيدة.

يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خير له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته في نفسه وماله. والناظر في دنيا الناس يجد أن العلاقة بين الزوج وزوجته لا تسير على وتيرة واحدة، فلابد من وجود خلافات بينهما والعقلاء هم الذين يحكمون ضمائرهم فيما هم سيصيرون إليه إذا لم يسد الود والحب بينهما.

 

مراقبة الابناء

والملاحظ أن بعض الأبناء والبنات ولقلة أو ضعف سيطرة الأب والأم عليهم صار كل واحد يتصرف كما يحلو له كي يحقق رغباته الخاصة الأمر الذي يؤثر على استقرار الأسرة وهذا يحدث من بعض الأبناء الذين تأثروا أو الذين استقبلوا الثقافة الخارجية وانشغال الأب والأم عن رقابتهم نظراً لسعيهم لتوفير المادة اللازمة لشراء ما يحتاجونه وتحتاجه الأسرة.

بالإضافة إلى غياب الوازع الديني عندهم، الأمر الذي يجعل الفتاة تتزوج بمن ترغبه وتحبه دون أخذ رأي الأسرة وقد يكون الزواج سرياً وعرقياً وتفاجأ الأسرة بذلك وعندها قد يحدث ما لا يحمد عقباه، بل يجد الإنسان حب الذات والأنانية تسيطر على بعض الشباب الذي يسعى لتحقيق مصلحته في السعي للزواج ويحتاج إلى معونة تساعده على أمر الزواج حتى لو كان يعلم أن زواج أخواته البنات قد يتأخر بسببه، كل هذا يمكن أن يحدث طالما وجدت الأنانية وحب الذات. ولكن إذا ساد الحب وانتفت الأنانية وجدت جميع أفراد الأسرة يقفون موقفاً واحداً تجاه أية قضية من قضايا الأسرة، فتجد الشاب المهذب الذي أشبع من تعاليم الإسلام تجده يقف موقف الرجولة الحقة ولا يفضل نفسه على أخواته.

ولا شك أن التمسك بتعاليم الإسلام في كل تصرف يحقق الهدوء والاستقرار في الأسرة.