ابتعدوا عن المن والأذى

ت + ت - الحجم الطبيعي

أفعال غير سليمة تصدر عن البعض، ويمكن القول إن لهذه الأفعال تأثيرا سلبيا في المعاملات بين الناس. وتولد إحساسا بالمرارة تجاه من يفعل ذلك، ومن ضمن هذه الأفعال: المن على الآخرين بفعل المعروف وبذل الخير، ويرتبط المن بالنساء أكثر من الرجال ربما لأن المرأة جبلت على حب الثناء وعلى حب الاعتراف بفضلها دائما.

وقد نهى الله عز وجل عن المن بالكلام على الناس أو إشعارهم بهذا العمل عند التصدق عليهم، وأورد العديد من الآيات التي تنهى وتحذر المتمادين فيها، كما خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم وأوصاه في سورة المدثر بالابتعاد عن المن والاستكثار منه، فقال سبحانه: «يا أيها المدثر قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر»، ويفسر الحسن البصري معنى «لا تمنن تستكثر» أي لا تمنن بعملك على ربك تستكثره.

وفي سورة الحجرات يتحدث عن الأعراب فيقول:» يمنون عليك أن أسلَموا قل لا تمنّوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين».

وإذا كان المن يرتبط معظمه بالإنفاق والتصدق وفعل الخير فإن طلب الثواب من الله أفضل من طلب الاعتراف بالفضل من الذي أسدي إليه المعروف، فالثواب المطلوب من الناس لا يزيد على كلمتين للمديح فقط، وإنما الثواب الدائم فلا يرجى إلا من الله عز وجل.

فيقول سبحانه: «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء»، البقرة 261، وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه». البقرة - 267.

ونأتي إلى التحذير القرآني من عملية المن فيقول عز وجل: «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى»، ويقول سبحانه: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهم في سَبِيلِ اللّهِ ثُم لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون»، البقرة 262، وقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رئاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين» .البقرة 264.

ويقابل الإنسان في حياته نماذج حية لا ترضى بغير المديح بديلا حتى ولو كان هذا البديل هو الثواب الجزيل من الله عز وجل في الدنيا والآخرة، والابتعاد عن إيذاء مشاعر الناس بمنهم ومعايرتهم.

 

طباعة Email