مع قدوم موسم الحج الذي تعظم فيه الخيرات، وتكثر فيه الأجور لما ثبت فيه من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن هذا الموسم العظيم من مواسم وأيام الله في الأرض فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).
وقوله صلى الله عليه وسلم ( تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)، وحديث أبوهريرة الذي قال فيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) كل هذه الأحاديث وغيرها أكدت على أهمية هذا الأيام وكيف أن المسلم لابد لهُ فيها من تقوى الله تعالى، وجني الثمار المباركة التي لا تكون إلا بالعمل الصالح خلالها.
وعلى الحاج في هذه الأيام أن يحرص على آداب وأخلاق يكون عليها الحاج في حجته وعمرته نذكر أهمها للاستفادة والحرص عليها فأول ما يجب على الناسك إلى الله أن يخلص عمله لله تعالى، وأن يسلم من الرياء والسمعة، ليظفر بالأجر والثواب في حجته وعمرته ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).
وأن يجتهد الحاج في معرفة أحكام الحج والعمرة ليؤديهما على بصيرة ، ومن أنفع ما يقتنيه كتب مناسك الحج التي توزع للتعريف بالمناسك التي يجب على الحاج معرفتها، وأن يسأل أهل العلم عن الشيء قبل فعله حتى لا يقع في الخطأ، وكذلك يحرص على اختيار الصحبة التي يستفاد منها علماً وأدباً، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة).
ويحرص أن يكون معه في سفره ما يحتاج إليه من المال حتى لا يحتاج إلى ما عند الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)، ويكون مثالاً يحتذى به في الأخلاق الكريمة ويعامل غيره معاملة حسنة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)، وأن يشتغل بذكر الله والدعاء والاستغفار ويحفظ لسانه إلا من الكلام بالخير، ويشغل وقته فيما يعود عليه بالعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة.
وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، ولابد من الحذر من إيذاء غيره بقول أو فعل، لقوله صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ويحذر من إيذاء الناس برائحة الدخان الخبيثة إذا كان قد ابتلى بشربه، بل يجب عليه ترك شربه ويتوب إلى الله عزوجل من ذلك لأن فيه إضراراً بالصحة وإضاعة المال الذي أمرنا الله تعالى بحفظه ووضعه في المكان الصحيح.
وينبغي للمسلم أن يحرص على الإتيان بهذه الأخلاق والآداب الحسنة في أحواله كلها، لأن فيها خير له في حجته وعمرته إلى بيت الله العظيم.
