. قال الله تعالى : (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا».

من نعم الله عز وجل على المسلم أن يشرفه بزيارة بيته الحرام ويأذن له في النزول برحابه، والوقوف على بابه فأي مسلم أسعد حظاً وأعظم توفيقاً وأكثر ثواباً وأكمل إيماناً ممَّن ييسَّر له الله تعالى وينعم عليه بنعمة من أعظم نعم الإسلام وفريضةٍ من أقدس فرائضِ الدين ألا وهي الحج إلى بيت الله الحرام وزيارة حبيبه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في المدينة المنورة والتمتع بمشاهدة البقاع المقدسة والأماكن التاريخية العظيمة التي شهدت العديد من الأحداث الجليلة في صدر الإسلام.

ومما يدل على مكانة هذه الفريضة عند رب العالمين ما رواه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل قوله: «إن عبداً صححت له جسمه ووسعت عليه المعيشة يمضي خمسة أعوام لا يفد إليّ إنه لمحروم»، وجاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لم تحبسه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس، ومنع من سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا». ومما ينبغي ذكره أن على كل مسلم استوفى شروط الحج (البلوغ والاستطاعة بالمال والبدن) أن يبادر بتأدية هذه الفريضة العظيمة التي أنعم بها الله عز جل على عباده المسلمين، كما يجب على المسلم أن يسارع في أداء هذه الفريضة ولا يماطل فيها ويسعى جاهدا أن يكون حجه مبرورا.

ومن أعظم نتائج الحج المبرور أن يحج الحاج فلا يرفث ولا يفسق فيخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه نقياً من الذنوب والآثام، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ومن حج على الوجه الشرعي مخلصاً لله عز وجل متبعاً سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقد تم حجه ونال ثوابه من رب العباد والحج المبرور هو الحج الذي استكمل جميع شروط القبول بداية من النية والإخلاص في أداء المناسك والابتعاد عن كل ما يخدش أعماله، والحاج البار هو ذلك الحاج المطيع الذي لا يعصي أوامر خالقه وينتهي عما نهاه، وأن يقوم بفعل الخير وإسداء المعروف لحجاج بيت الله فيطعمهم من طعامه.

ويحسن إليهم في القول والفعل ويتفانى في خدمتهم ويمد لهم يد العون والمساعدة، والحج المبرور لا يقتصر على فعل الواجب وترك المحرم فقط، بل على الحاج أن يسارع في فعل الفضائل حتى يصل بحجه إلى أعلى درجات القبول ، قال الله تعالى : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الأعمال: إيمان بالله ورسوله، ثم جهاد في سبيله، ثم حج مبرور»