جاء الإسلام بالتطهر والنظافة ولم يمنع التجمل والزينة؛ قال تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين)، والتطهير في الإسلام تطهير الظاهر وتطهير الباطن، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم «الطهور شطر الإيمان» إشارة إلى أن شطره الثاني استقامة وعمل وتطهير قلوب وقال أيضاً «بني الدين على النظافة».
وقد أنعم الله على عباده بالماء يشربونه ويسقون أرضهم وزرعهم ويغسلون به ثيابهم وأبدانهم ويضيفونه إلى طعامهم وشرابهم وهو قوام حياتهم، ولكن نرى البعض يلوث المياه بما يلقيه فيها من قاذورات وينقلب الماء الطهور موطناً للعلل وملوثاً وهذا احتقار للنعمة وكفر بها وإضرار بالأمة وجهل بالسنة.
ولقد جعل الإسلام الطهارة شرطاً للصلاة ومقدمة لها فقال صلى الله عليه وسلم «مفتاح الصلاة الطهور» وهي طهارة الحدث والخبث والفضلات، فطهارة الأخباث إزالتها بالغسل عن البدن أو الثوب، ولقد شدد الرسول في الاستنجاء والتنزه من بقايا البول وأثره حتى جعل الاستهانة بأمره سبباً لعذاب القبر.
ومن يغفل عن أسرار الطهارة وموضع النظافة من الدين ولم يحافظ على نظافة البدن والثياب إنما يعرض نفسه للعلل والأسقام والضعف وانحطاط القوى ولو تأمل المسلم دينه لعلم أنه دعا إلى كل ما يوصي به الطب، ولوجد أن محمداً صلى الله عليه وسلم ابن الصحراء من أشهر الأطباء وأحذق الحكماء.
ولقد ربط الإسلام الوضوء بعدد من الأسباب تتجدد وتتكرر كالبول وغيره من نواقض الوضوء حتى يتكرر التطهير بمجرد وجود الناقض.
وكذلك الغسل إزالة لأوساخ الجلد وإفرازاته من عرق ووسخ، وأوجب بعض المذاهب الدلك مبالغة في التنظيف.
إن الأمم الغربية تباهي المسلمين بالنظافة والتجمل ومراعاة قواعد الصحة وإشارة الطب وما عرف الغرب النظافة إلا من مسلمي الأندلس ونظافة الغربي تزين للدنيا أما نظافة المسلم فهي تطهير أبدان وعبادة للرحمان نظافة المسلم فائدة لجسمه وتقرب لربه فهي تزيد على نظافة غيره بالتقرب والثواب والتعبد بالطهارة وهذا ترغيب للمسلمين وتشجيع لهم على مراعاة ما ينفع صحتهم ويحفظ قوتهم.
