الإحرام: نية أحد النسكين بالحج أو العمرة أو هما معاً عند السادة المالكية رضوان الله تعالى عليهم
أوجه الإحرام: الأفضل عند السادة المالكية الإفراد ويليه في الفضل القران ثم التمتع.
عند أبي حنيفة، رحمه الله: القران أفضل مطلقاً والتمتع أفضل من الإفراد، غير أن فيه طوافين وسعيين: طواف وسعي لعمرته وطواف وسعي لحجه.
ورجح الشافعي، رحمه الله، أفضلية الإفراد في أظهر قوليه، وأنه أفضل من القران ثم يليه التمتع.
عند أحمد، رحمه الله، قال في الإقناع: الإفراد ثم التمتع ثم القران. وعلى كل من المتمتع والقارن دم، إن لم يكونا من حاضري المسجد الحرام.
الإفراد
عند المالكية: هو أن ينوي الحج فقط، فإذا طاف طواف القدوم، قدم سعي الحج، وظل على إحرامه حتى يقف بعرفة، ويرمي جمرة العقبة، ويطوف طواف الإفاضة، وعلى هذا جميع الأئمة رضوان الله عليهم.
القران
عند المالكية: هو أن ينوي العمرة والحج معاً في لفظ واحد، أو أن ينوي العمرة، ويشرع في أعمالها، ثم يردف عليها الحج قبل إكمال طواف العمرة، وعليه هدي بشرطين:
أولهما: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام.
ثانيهما: أن يحج من عامه، فلو فاته الحج لا يجب عليه، ولا يشترط كون إحرامه من أشهر الحج، فلذلك لو فاته الحج وأقام إلى قابل لزمه الدم، وله أن يقدم سعي الحج بعد طواف القدوم، ويظل على إحرامه لإتمام الحج.
عند الأحناف: قال الإمام الدهلوي في المسوى نقلاً عن الوقاية، في مذهب الإمام ابي حنيفة رضي الله عنه: القران أفضل مطلقاً، غير أن فيه طوافين وسعيين، طواف وسعي لعمرته وطواف وسعي لحجه وعليه دم.
عند الشافعية: ينعقد القران إذا نواهما معاً أو نوى الحج قبل شروعه في طواف العمرة.
ووافقهم الحنابلة على ذلك: وقالوا إن من ساق هديه فله أن يردف الحج بعد طواف العمرة وسعيها، ويعد قارناً لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله.
قلت: ومحله منى.
التمتع
عند المالكية: هو أن يحرم بالعمرة، ثم يحل منها في أشهر الحج التي تبتدئ بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ولا يشترط كون الإحرام بها في أشهر الحج.
وعلى هذا: لو أحرم في رمضان أو قبله وأكمل بعض أركان العمرة في شوال كان متمتعاً.
وعلى المتمتع هدي محله منى: إن لم يرجع إلى بلده أو ما يماثله في البعد في تلك السنة، وكانت العمرة والحج عن شخص واحد، ولم يكن من ساكني المسجد الحرام. قال تعالى: «فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي».
قال العلامة خليل في مناسكه: والهدي واجب على الترتيب، فمن وجب عليه هدي وعجز عنه، رجع إلى أهله وصام عشرة أيام: ثلاثة في الحج من حين يحرم بالحج، وسبعة إذا رجع من منى، وقيل إذا رجع من منى، وقيل إذا رجع إلى أهله، ويشترط في الهدي من سلامة العيوب والسن ما يشترط في الأضحية ودم التمتع عند المالكية والأحناف: يجب بإحرام الحج موسعاً، ويتحتم برمي جمرة العقبة يوم النحر أو بفوات وقته، وأجزأ بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج.
ونقل البيضاوي عن صاحب الرسالة قوله: فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة، فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى أو أوقفه بعرفة، وإن لم يوقفه بعرفة فليذبحه بمكة بالمروة بعد أن يدخل به الحل.
قلت: قوله بمكة بالمروة: هذا غير متيسر في الوقت الحاضر ويمكنه الذبح أو النحر في أي مكان شاء بمكة المكرمة ان لم يذبحه بمنى.
عند الأحناف: أن يفعل العمرة أو أكثر أعمالها في أشهر الحج ويطوف ويسعى ويحلق، ثم يحرم بالحج في سفر واحد، فلو طاف الأقل في رمضان مثلاً، ثم طاف الباقي في شوال ثم حج من عامه كان متمتعاً عندهم.
عند الشافعية: يكون متمتعاً ولو أحرم بالحج في غير عامه بأن فرغ من العمرة قبل حلول شهر شوال وأحرم بالحج في أشهره وعليه هدي.
وقال الشافعي رضي الله عنه في الأم: إذا ساق المتمتع الهدي معه أو القارن لمتعته أو قرانه: فلو تركه حتى ينحره يوم النحر كان أحب إلي وإن قدم فنحره في الحرم أجزأ عنه وحيثما نحره من فجاج مكة أجزأ عنه.
قلت: ويؤخذ من هذا انه حمل الآية في قوله تعالى «حتى يبلغ الهدي محله» ـ ومحله منى ـ على الاستحباب.
ما يطلب من الحاج عمله قبل الإحرام وبعده
يندب له قبل الإحرام أي النية، أن يقلم أظفاره ويهذب شعر لحيته ما شذ منها وأن ينتف شعر إبطه ويحلق عانته ولا يحلق شعر رأسه لأن الحاج أشعث أغبر، وشعر الرأس يظهر فيه الشعث ويسن الغسل ولو لحائض أو نفساء، وله ان يدلك جسده في هذا الغسل بالليفة والصابون، لإزالة الوسخ، فإذا فرغ من ذلك أفاض على بدنه الماء ناوياً سنة الغسل للإحرام ثم يتوضأ، ويصلي ركعتي الإحرام وهما سنة، لما رواه مسلم من رواية الزهري عن سالم عن أبيه: «كان صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، فإذا استوت به الناقة قائمةً عند مسجد ذي الحليفة: أهل».
التجرد: يجب على الحاج أن يتجرد من المحيط والمخيط وترك التجرد لغير ضرورة الإثم مع الفدية وكيفية التجرد هي أن يتزر المحرم بثوب أبيض ويلتحف بآخر، وكونهما أبيضين من السنة، ويجوز عند الضرورة تركه وفيه فدية لأن القاعدة في الحج أن الضرورة ترفع الإثم فقط ويكره الإحرام في ثوب فيه ريح الطيب والتطيب قبل الإحرام بما يبقي ريحه بعده، وفي متجسدة الفدية، ولو نزعه فوراً لتقصيره بعد نزعه قبل الإحرام، ويكره الإحرام في الثياب المصبوغة لمن يقتدى به ويجوز للمرأة أن تحرم في ثيابها التي تلبسها عادة وألا تتجرد من زينتها كالخاتم والأقراط وما شابه ذلك، ويستحب لها ان تلبس سروالاً طويلاً، لأنه يعينها على ستر ساقيها لما رواه البيهقي في الآداب عن علي رضي الله عنه «اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي».
العمرة
والنية وهي الإحرام إما بالحج أو بالعمرة أو هما معا ركن، فلا ينعقد النسك إلا بها ومكانها القلب فإن تلفظ بها فواسع (4)، وهي أن يقول: «اللهم إني نويت الحج فيسره لي وتقبله مني»، وإذا أراد العمرة، قال: «اللهم إني نويت العمرة فيسرها لي وتقبلها مني»
وإذا أراد القران: فإن رتب بين نيثيه بأن نوى العمرة ثم الحج وجب تقديم العمرة، فإن قدم الحج في نيته ثم العمرة فألا يكون قارناً، وانعقد إحرامه بالحج فقط، لأن العمرة لا تردف على الحج العكس، وإن لم يرتب بأن نواهما معا بقلبه وهو الأفضل فلا يجب عليه «تقديم» نية العمرة على الحج ولكن يستحب له ذلك. وليس للنية صيغة مخصوصة. فإن أراد التلفظ قال: «لبيك بعمرة وحج» ويندب للحاج إذا أحرم ترك الفضول فعن ثابت البناني قال: «كان أنس بن مالك لا يحرم حتى ينتهي إلى ذات عرق، فإذا انتهى إلى ذات عرق أحرم منه، وكان لا يتكلم حتى يطوف بالبيت». أخرجه الطبري
