الغضب أحد المشاعر الإنسانية إلا انه قد يؤدي إلى العديد من المشاكل والتعقيدات في حال عدم السيطرة عليه سواء في العمل أو في العلاقات الشخصية أو في نوعية وشكل الحياة التي يعيشها الإنسان.
كل إنسان يعرف ما هو الغضب وجربه بأشكال متعددة سواء كحالة من الاستياء البسيط أو كموجة شديدة كما يعرف الغضب بأنه حالة عاطفية تراوح حدتها بين التوتر الخفيف وموجات الغيظ وثورات الغضب.
وككل المشاعر الإنسانية الأخرى فإن الفشل في إدراك وفهم مشاعر الغضب قد يؤدي إلى العديد من المشاكل النفسية والجسدية كارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وأوجاع الرأس والمعدة كما يرفع الغضب نسب افراز الجسد لبعض الهرمونات والادرينالين.
وتساهم مجموعة مسببات سواء خارجية أو داخلية في شعور الإنسان بالغضب وهذه الأسباب قد تكون شخصية أو قد تتمثل في ذكرى أو حدث معين.
ومن اكثر الوسائل الطبيعية للتعبير عن الغضب ردات الفعل الاندفاعية ويولد هذا الشعور مشاعر قوية تقود إلى تصرفات تسمح لنا بالقتال والدفاع عن أنفسنا عندما نهاجم، ولذلك فإن الشعور بالغضب في بعض الأحيان قد يكون ضروريا.
إلا انه لا يمكننا في الوقت نفسه التعبير عن غضبنا بردات فعل جسدية باتجاه كل شخص يسبب لنا توتراً أو إزعاجا ولابد من بعض قواعد السلوك التي تحد من هذه المشاعر.
وها هي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم وقد جاءه رجل غضوب فقال: أوصني، قال: «لا تغضب» فردد مراراً قال: «لا تغضب» رواه البخاري.
قوله صلى الله عليه وسلم (لا تغضب) معناها لا تنفذ غضبك، وليس النهى راجعا إلى نفس الغضب لأنه من طباع البشر ولا يمكن للإنسان دفعه.
فسر العلماء أمر النبي عليه الصلاة والسلام بعدم الغضب على وجوه عديدة ومفيدة وهي: لا تغضب أي لا تعرض نفسك لما يثير غضبك (من باب العمل بالوقاية خير من العلاج)، لا تغضب أي لا تغضب فوق الحد المطلوب فيحدث مالا تحمد عقباه,لا تغضب: لا تفعل ما يأمرك به الغضب, لا تغضب: سيطر على غضبك ولا تجعل غضبك يسيطر عليك, وقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام بان الشديد ليس بالصرعة ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب, فجهاد النفس أشد وأثقل من جهاد العدو, فلو صرعت عدوك فأنت لست شديدا, وإنما تكون شديدا إذا تحكمت في نفسك عند الغضب.
وقوله (صلى الله عليه وسلم) «إياكم والغضب فإنه جمرة تتوقد فى فؤاد ابن آدم ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه فإذا أحس أحدكم بشئ من ذلك فليضطجع أو ليلصق بالأرض». وقال (صلى الله عليه وسلم): «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما يطفئ النار الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» وقال أبو ذر الغفارى: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع». ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بالنهي عن هذه الآفة، وبيان آثارها، بل بين الوسائل والعلاجات التي يستعين بها الإنسان على التخفيف من حدة الغضب، وتجنب غوائله، ومن هذه الوسائل السكوت وعدم الاسترسال في الكلام، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علِّموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت ) رواه الإمام أحمد.