أبارك لك من كل قلبي إقلاعك النهائي عن السلبية والتردد ومعاني الإحباط والركود، ثم أهلا بك في ميدان السابقين السعداء المسعدين، إن عالم السواد تدخين وخمول واتكال وبلادة، بينما عالم البياض نور ونشاط وتوكل وهمة عالية، لقد من الحنان المنان عليك سبحانه بكثير فضله وعميم غفرانه، لذلك هيا بنا وبسرعة إلى الاعتصام بحبل الله المتين الذي سوف نسأل به عنه يوم النشور.

بعد طلاقك النهائي للهو واللغو والسهو، هيا بنا نترك مؤلف وملحن ومغني الأغاني المهبطة، لنحلق معا إلى سماوات كتاب العربية الأول أعني القرآن الكريم.

الذاريات ذروا: الرياح التي تذرو التراب ذروا

الحاملات وقرا: السحاب التي تحمل وقرها من الماء

الجاريات يسرا: السفن التي تجري في البحر جريا يسيرا

المقسمات أمرا: الملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه

إنما توعدون لصادق: قيام الساعة والبعث كائن متحقق يقينا

إن الدين لواقع: سيدين الله العباد بأعمالهم

ما أعظمها من نعمة والله! نستطيع بمجرد أن نطهر أجسامنا أن نتبارك بكلام الله الجليل، إنه لمن دواعي الغبطة والاندهاش أن يسمح لنا بالاطلاع على أعظم كلام مرسل مع أعظم إنسان من الله العظيم كي يخرجنا من ظلمات الغفلة والخسارة إلى نور البر والغفران والمسرات.

إن السعادة كل السعادة في قراءة وكتابة وتجويد وحفظ وتطبيق كلام الملك سبحانه وتعالى، لا يكتفي القرآن المقدس بضمان إبهاجك في الدنيا، بل يدخلك تطبيق أوامره جنة عرضها السماوات والأرض أعدت لأمثالك من الفالحين الصالحين المصلحين.

يخاطب القرآن أهل الألباب الذين يدركون حقائق الأمور، وحقائق الأمور أن الإنسان قبضة من التراب ونفخة روحانية من نور الله، يعيش طوال حياته يغذي جسمه الترابي من منتجات التراب (الخضروات والفواكه ومنتجات الحيوان) ويغذي روحه من أنوار السماء (الكتب المقدسة وكلام الله) وعندما يموت الإنسان يرجع كل شيء إلى أصله، قبضة التراب تعود للتراب، وروحه النورانية تعود إلى سماء باريها جل جلاله، فمن اكتفى بتغذية ترابه دون تغذية روحه فقد ضل، ومن اكتفى بتغذية روحه دون تغذية ترابه فقد قل.

فمن شاء أن يستقيم عليه أن يتوازن بإعطاء كل ذي حق حقه، وبحبحة حق الروح لأنها باقية بينما سيصير الجسد إلى تراب

السعيد السعيد هو المستقيم المستقيم، هذا ما انتهى إلى علم العلماء وفهم الفاهمين وبلاغة البلغاء، فمن أرضى ربه ثم إخوته أبناء سيدنا آدم عليه السلام ثم ضميره، ارتاح وأراح

ما أحلاك يا قرآننا الكريم غاسلا أوحال صدورنا قاشعا بصائرنا مزيدا من حسناتنا رافعا من هممنا ضامنا لنا سعادة الدارين.

لقد قررنا منذ هذه اللحظة تفضيل كتاب الله عن كل ما سواه، كتب البشر تتحدث عن الدنيا وكتاب الله يدخل جنة الدنيا ثم يدخل جنة الآخرة.