أكد الشيخ محمود المصري الداعية الإسلامي أنه لا يصح الإيمان إلا بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وإيثاره على النفس والولد والوالد والأم والدنيا.
وتحدث الشيخ محمود المصري عن كيفية محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساردا العديد من القصص عن حب أصحابه له، وداعيا المسلمين إلى الاقتداء بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاهتداء بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي دعت إلى محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فريضة على كل مسلم
وأضاف الشيخ المصري أنه لما انتهت غزوة أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن الربيع؟
فدار رجل من الصحابة بين القتلى فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه فناداه: ماذا تفعل؟
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لأنظر ماذا فعلت؟
فقال سعد: أقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وأخبره أني ميت وأني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأنفذت في فأنا هالك لا محالة، وأقرأ على قومي من السلام وقل لهم يا قوم لا عذر لكم إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف.
وأشار إلى قصة المرأة التي قتل أبوها وأخوها وزوجها وابنها في غزوة أحد، وكما تقول الرواية مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكروا لها ما حدث لأخيها ولأبيها ولزوجها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشاروا إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (صغيرة)!!
وقال الشيخ المصري: هكذا يسمو حب المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم فوق كل حب، إنه حب يعلو فوق حب الآباء والأبناء والأزواج.
وتساءل الشيخ المصري عن ما يعرفه المسام عن رسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم وسيرته وأزواجه، وقال إن من يحب إنسانا يذكره دائما ويجد انشراحا في صدره وقد قال سبحانه وتعالى «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذى نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده».
فمحبة رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فريضة على كل إنسان وهذه المحبة لازمة للإيمان.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار».
أحب إليه من والده
كما أخرج البخاري ومسلم والنسائي أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين».
وللنسائي في رواية: «حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس أجمعين». وقال تعالى: «قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).
وفي الصحيح من حديث عبد الله بن هشام، قال عمر: يا رسول الله! لأنت أحب إلى من كل شيء إلا نفسي، فقال: «لا.. والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلى من نفسي، فقال: الآن يا عمر».
وأكد الشيخ محمود أنه يجب إدراك أن محبة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ليست محبة عقلية فحسب بل هي محبة عاطفية، فالإنسان يحب ابنه وأهله ووالده ونفسه، والمسلم مطالب بأن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ماله وولده وأهله وعشيرته ونفسه، مشيرا إلى أن من يطع الله ورسوله يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، يقول تعالى: «ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا».
وسرد الشيخ المصري قصة حب زيد بن حارثة للنبي صلى الله عليه وسلم وتفضيله للنبي على رجوعه مع أبيه وعمه إلى أهله، فزيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، كان طفلا حين سبي ووقع بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق عكاظ مع الرقيق، فأهداه إلى عمته خديجة، فرآه الرسول -صلى الله عليه وسلم عندها فاستوهبه منها فوهبته له، فأعتقه وتبناه، وصار يعرف في مكة كلها (زيد بن محمد). وذلك كله قبل الوحي.
منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث عنه، حتى التقى يوما نفر من حي (حارثة) بزيد في مكة، فحملهم زيد سلامه وحنانه لأمه و أبيه، وقال لقومه: (أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد)... فلم يكد يعلم والده بمكانه حتى أسرع اليه، يبحث عن (الأمين محمد) ولما لقيه قال له: (يا بن عبد المطلب، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا، فامنن علينا وأحسن في فدائه).
فأجابهم -صلى الله عليه وسلم-: (ادعوا زيدا، وخيروه، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء).
أقبل زيد رضي الله عنه- وخيره الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال زيد: (ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت الأب و العم)... ونديت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدموع شاكرة وحانية، ثم أمسك بيد زيد، وخرج به إلى فناء الكعبة، حيث قريش مجتمعة ونادى: (اشهدوا أن زيدا ابني... يرثني وأرثه)، وذلك قبل أن يلغى التبني.
وقال إن من شدة حب علي بن أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم نام في فراشه ليلة الهجرة من مكة للمدينة ولم يعبأ بما يمكن أن يحدث له من كفار مكة، ومن شدة حب أبي بكر الصديق له أن صحبه في رحلته وخوفه عليه، وعندما سأله النبي عن سر خوفه قال له أبوبكر: لئن قتلت أنا فأنا رجل واحد، وأما إذا قتلت يا رسول الله فأنت أمة.
وتحدث الشيخ المصري عن حب الجمادات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الكون كله تفاعل مع النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه من كائنات ومن ضمن هذه الكائنات الجبال والحصى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبل أحد: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون تسبيح الحصى في يديه، وما قصة الجذع الذي حن لرسول الله بعد أن قام يخطب على المنبر إلا واحدة من هذا الحب والحنين له صلى الله عليه وسلم.
