سمعنا في الصدر الأول من الإسلام قصصا كثيرة للوفاء والإخلاص للمرأة

 

يستشهد البعض منا في زماننا عن مكر النساء بأبيات من الشعر:

إن النساء شياطين خلقن لنا

نعوذ بالله من شر الشياطين

ولقد رُدَّ على الأبيات بـ:

إن النساء رياحين خلق لنا

وكلنا يشتهي شم الرياحين...

ويستشهد البعض بقول الله تعالى عن النساء: «إنه من كيدكن ان كيدكن عظيم» ويقارنه بكيد الشيطان : «إن كيد الشيطان كان ضعيفا»، ويتشدق خطأ وزورا ومكرا وبهتانا أن المرأة أسوأ من الشيطان بل هي الشيطان بعينه؛ وبالتالي يحذرون أن المرأة عنصر خبيث وأنها جرثومة شر ولا يرتجى منها أي خير. وهذا بالذات ما كانت تعتقده وتنادي به أوروبا في عصورها الحجرية المظلمة عندما كان عصر الإسلام مزهرا ومزدهرا.

عندما تجلس مع من لا تصطبغ حياته بأنوار الدين ونفحات الإيمان وضياء العقول النيرة الراجحة الرشيدة تجد أن عقله ملوث تعشعش وتعشش فيه هكذا أفكار، وتراه يحكي لمن حوله عن مكر النساء وخبثهن وألاعيبهن بطريقة فجة وقحة وضيعة لا عدل فيها ولا إنصاف. نحن لا نعترض عن أن الكيد موجود في النساء كما أن المكر والخبث والدهاء مغروس ومترسخ في بعض الرجال... نعم مكر النساء أو كيد الرجال موجودان وواقع لا ينكره أحد...

 وخصوصا إذا انعدم الضمير وضعف الوازع الديني وترهلت الأخلاق وتضعضعت الفضيلة وعمت الرذائل وتفشت الأمراض الاجتماعية بين الناس وعمّ سوء الظن بين الجميع. المعيار في هذه الأمور هو الدين والأخلاق التي نبت الفرد عليها ونشأ. أقول الدين أو الأخلاق أو الاثنان معا لأننا قد نجد شخصا غير متدين بديانة ولكن تربيته كانت محافظة فيرده ضميره عن فعل الشر أو يحضه ويحثه على الخير.. وهذا منطبق على الرجال والنساء على السواء. ديننا الإسلامي وشريعتنا الغراء الشماء هي كالبوصلة لنا في توجيه مسارنا وتحويلها الوجهة الصحيحة في التعامل الامثل مع النساء.

فيقيننا كما أسلفنا أن الخير في أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة؛ فليست كل امرأة ماكرة وليس كل رجل خبيث لئيم.. نرى كثيرا في بلادنا وكذا في بلاد الغرب ورأينا صورا مشرفة للمرأة وللرجل معا في التعامل الراقي والأدب إما بسبب اعتقاد أو دين وجههم أو تربية هذبتهم؛ وبالتالي أن نطلق العنان لمخيلتنا وأفكارنا ونتشدق بألسنتنا عن كيد النساء على إطلاقه وتعميمه هكذا أمر مجحف فيه من الظلم للرجل قبل المرأة الشيء الكثير. أخبروني لو سمحتم.. أيرضى الرجل أن يقول له أحد زوجتك ماكرة وأمك امرأة سوء وبنتك تتحلى بحلل مكر الشياطين.. لا أظن أن أحدا من الرجال يرضى أن يتخيل هذا ناهيك أن يسمعه من أحد.

لطالما سمعنا من القصص في الصدر الأول من الإسلام وغيرها حتى في زماننا من قصص الوفاء والحب والإخلاص للمرأة فيها من الذكاء والحكمة والتعقل ما يدل على فطنة النساء وحنكتهن في الخير والوقوف مع زوجها في الضراء بعد السراء بكل ما أوتيت من حصافة ورجاحة عقل ونضج دين. وبالتالي الجزم بمكر المرأة أو حتى الرجل وتعميم هذا الأمر على الكل، أمر تمجه الفطر السليمة من أهل النهى والوعي والاستقامة والرزانة ؛ وبالتالي فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا شكلا وموضوعا.