كل أمة تتكون من قبائل وعشائر وأسر وفصائل فإذا اتحدت كل قبيلة مع بعضها وائتلفت أفرادها وتماسك أبناؤها وعمهم الحب والإخاء سعدوا وانتظمت أمورهم وقويت شوكتهم وسعدت بهم أمتهم وتقدمت وارتفعت رايتها وارتفعت حتى إذا تعادى الأقارب وتباغض الأهل وتحاسدوا وسكنت قلوبهم البغضاء انحلت الرابطة وتفرقت الكلمة واضطربت الشؤون وتعطلت المصالح فتشقى الأمة وتتأخر وتضيع كرامتها وتتدهور فما الأمم إلا بالقبائل والعشائر المتحدة،

قريبك جزء منك منسوب إليك علا أم هبط متصل بك رغبت أم كرهت له عليك حقوق واجبة الرعاية وعليك له واجبات يلزم أداؤها قريبك إن ارتقى أو عظم نالك من رقيه وعظمته نصيب وإن تدنى وحقر أصابك من سمعته جانب لذلك أوصى القرآن الحكيم بالأقارب وقدمهم على المساكين واليتامى وبدأ بتوحيد الله وثنى بالإحسان إليهم فقال «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين».

حق القريب على قريبه أن يساعده بماله إذا افتقر ويمده وقت الحاجة ويفرج كربته وينفس عنه غمته وإن كان هذا حق كل مسلم فهو بالقريب أولى وأجدر، فما بال بعض الأغنياء يبخل على قرابته ويسرف على خليلته؟ يقبض يده عن أهله ويبذر على ملذاته ولهوه في بيته وأهله شيخ البخلاء وبين ندمائه في الخارج أمام الأسخياء يدعوه مأمور أو مدير للتبرع ولشراء تذاكر فيخجل ويطيع ويدعوه الله لمساعدة ذي رحمه البائسين فيتكبر ويبخل والله لا يقبل منك صدقة على جمعية أو ملجأ أو مسكين وعندك قريب يحتاجها قال صلى الله عليه وسلم: «والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وعنده قرابة محتاجون لصدقته ويصرفها إلى غيرهم والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة».

هذه أوامر الله ورسوله ناطقة بأن صلة الرحم قربة عالية وعمل جليل عند الله فما بال العداوة لا تظهر إلا بين الأقارب والتشاحن والخصام والنزاع يفشو وسط الأهل في القرى ترى القتل واقتلاع المزارع وتسمم البهائم بين أفراد العائلة الواحدة في المدن ترى الطعن والسب والقطيعة بين أفراد العائلة الواحدة في بلاد الإسلام وبين المسلمين تقطع الأرحام والشر والخصام كأن يغتني فيتكبر على أهله وينكرهم ويقاطعهم ويتهرب منهم وربما تبرأ من صلتهم وتعير من نسبه له وبذلك يغرس بغضه في قلوبهم والله جعل لمثل هذا لعنته وغضبه ونقمته فكيف نهمل قريباً لنا وكيف نعادى ذوي رحمنا؟ والله يجعل لصلة الرحم جزاء في الدنيا عاجلاً فضلاً عن الثواب الآجل فقال صلى الله عليه وسلم «من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه».

فمتى يفهم القريب أن قريبه قطعه منه فيفرح لخيره ويحزن لألمه ولا يحسده على منزلته ولا يمنع عنه نصحه وإرشاده.

اللهم انزع الغل من قلوبنا حتى تستقيم أمورنا ونصلح حالنا إنك على كل شيء قدير قال صلى الله عليه وسلم: «أسرع الخير ثواباً بالبر وصلة الرحم وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم».