المسلم النقي هو الذي يحرص على أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله مع من يتعامل معهم، وإذا لمس الآخرون منه أنه يحب الصدق الموصل لمرضاة الله أقبلوا عليه واستمعوا إلى نصائحه وتوجيهاته لأنه سلك هدى الإسلام الذي تغلغل في كيانه، والبيت المسلم الذي يتعامل فيه أفراده بالصدق ترفرف عليه علامات التوفيق والنجاح. وذلك لإيمان أفراده بأن الصدق رأس الفضائل، ومكارم الأخلاق. ولا شك أن الصدق كما أشار الحديث النبوي الشريف يفضي بصاحبه إلى الجنة في حين يهدي الكذب إلى الفجور المفضي بصاحبه إلى النار.

يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً» (متفق عليه)

والإنسان الذي تربى تربية إسلامية صحيحة تجده يلتزم بالصدق ويتحرى ذلك حتى ولو كلفه الشيء الكثير، والإنسان الذي تعوّد على الكذب تجد في إيمانه خللاً ويحتاج إلى تقويم كي يعود إلى جادة الصواب، وإذا ناقشته لماذا تكذب يقول إنها كذبة بيضاء. وهل هناك كذب أبيض وكذب أسود؟ فالكذب هو الكذب وسيُحاسب الإنسان عليه، وأحياناً تجد الابن يكذب على والديه رغم معرفته أنه سيُحاسب على ذلك، فإذا سأله والده هل ذاكرت يقول نعم، وهل صليت يقول نعم، كل هذا من أجل أن يأخذ نفسه ويذهب إلى قضاء وقت مع أصدقائه في النادي وفي اللعب وأحياناً لارتكاب أخطر شيء وهو شرب المخدرات وقد يتعرف الأهل على ما ارتكبه الولد في غيبته خارج البيت من خطأ وذلك عندما يلاحظون عليه انعدام الاتزان في المشي أو في الكلام وعند ذلك تثور ثائرة الوالد وقد يحدث ما لا تُحمد عقباه للولد وللوالدة التي تساعد الولد وتقف بجواره وتدافع عنه، الأمر الذي يجعل الوالد يتخذ خطوات قد يكون لها تأثير على مستقبل الحياة الزوجية، فدفاع الوالدة عن الأولاد عند محاسبة الوالد للولد أو البنت يساعد الأولاد والبنات على الكذب، وهذا ما لا يرضاه الإسلام لأن الإنسان الذي يكذب في الصغيرة يكذب في الكبيرة، والذي يتعود من صغره على الكذب يتعود عليه في الكبر، وإذا لم يجد من يبين له خطر الكذب تمادى فيه وصار ديدنه، كل هذا بسبب دفاع الأم عن ابنها وبناتها عند المحاسبة.

فبدلاً من أن تبوح البنت بأسرارها لأمها صارت تخفي كل شيء عنها وعن أبيها وعن إخوتها الأمر الذي يجعل الجميع في حيرة من أمرها وصاروا لا يعرفون عن أبنائهم لماذا يخرجون ومع من يتقابلون وماذا يعملون، وكثيرة هي الحوادث المؤسفة التي تقع فيها الفتيات بعد أن يغرر بهن من قبل بعض الشباب المنفلت وعندها ستجد الأم والأب والأهل والأقارب أنفسهم في موقف لا يُحسدون عليه.

والشيء الذي يثير الانتباه أن تكذب الزوجة على زوجها، الأمر الذي يجعله يشك في تصرفاتها فيندفع إلى اتخاذ مواقف تؤثر على الأسرة ومن فيها لأنه إذا دخل الشك بين الزوجين يخرج الحب والمودة من البيت وخاصة إذا كان الكذب في الأمور الكبيرة فبعض السيدات يقمن بشراء أشياء خاصة بأدوات التجميل والحقائب الغالية ولا يخبرن أزواجهن حتى لو أثر ذلك على ميزانية البيت.

والشيء الذي يزيّن الحياة الزوجية ويجعلها تدور في فلك السعادة والتوفيق إنما هو الصدق في كل شيء، صدق الزوج مع زوجته والزوجة مع زوجها والأولاد. الصدق الذي يظهرهم بمظهر حضاري أمام الآخرين لأنهم يسيرون وفق تعاليم الإسلام الذي يرتقي بأبنائه إلى درجة الكمال الخلقي والرقي الفكري.

وقد قيل: ما أحسن الصدق في الدنيا لقائله

وأقبح الكذب عند الله والناس

وقال أمين الريحاني: ازرع الصدق والرصانة تحصد الثقة والأمانة

وقال إبراهيم اليازجي: الصدق عمود الدين وركن الأدب وأصل المروءة.

وقال ثابت بن قرة: الصدق ربيع القلب وزكاة الخلقة وثمرة المروءة وشعاع الضمير.

والإنسان الذي يتحرى الصدق مع زملائه ورؤسائه في العمل يــنال الاحترام والتقدير ويظهر أمامــــهم بمظهر حضاري لأنه يتبع تعاليم الإسلام وكذلك الذي يصدق مع أهله وجيرانه فإنه سيحظى بالقبول والرضا عنه والدعاء له.