انتشرت خلال الفترة الماضية بالتزامن مع الاحتجاجات والتظاهرات التي تشهدها المنطقة العربية، حالات الإضراب عن الطعام لمدة محدودة أو غير محدودة، باعتبارها الوسيلة الوحيدة أمام المضرب لإجبار المسئول عن القضية أو المشكلة التي ينادي بها على الاستجابة.. لكن ما مدى مشروعية الإضراب عن الطعام؟.. وكيف ينظر الإسلام إلى ذلك؟

الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، أكد أنه لا وجود لفكرة الإضراب عن الطعام في الإسلام، لافتا إلى أن الإنسان المسلم من حقه أن يحتج بالطريقة التي يريدها لكن أن يضرب عن الطعام لحد يصل به إلى التعرض للموت والمرض فهذا أمر مرفوض إنسانيًا ودينيًا.

وتابع: إن الله أمرنا بألا نلقي بأيدينا إلى التهلكة، حيث قال تعالى في كتابه الكريم (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا).

وأضاف عاشور إن الاحتجاج يكون إما بالتظاهر أو تقديم الطلبات والشكوى إلى الهيئات والجهات والمسؤولين، في إشارة من وكيل الأزهر السابق إلى أن عملية الامتناع عن الطعام ليس الأسلوب السليم للاحتجاج لسببين: أولهما أنه يضعف صحة الإنسان مستقبلا، وثانيهما لأن النفس البشرية مصونة فهي من الكليات الخمس التي حرص عليها الإسلام وهي حفظ النفس التي ينبغي الحرص عليها ولا يجوز تعريضها للهلاك والسوء تحت أي ظرف من الظروف.

لا ضرر ولا ضرار

بدوره أكد د.عبد المعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه لا يجوز الإضراب عن الطعام؛ لأنه إضرار بالنفس والإسلام حرم كلّ ما فيه ضرر عملاً بالقاعدة الشرعية التي تنص على أن كل ما أدى إلى ضرر هو محرم والضرر يُزال فإذا ما أضر الإنسان بنفسه من أجل الاحتجاج فهذا شيء غير مقبول.

واستشهد بيومي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» والآية الكريمة (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ).

وأضاف إن على الإنسان أن يكون شجاعًا ولا يضر بنفسه ولا بغيره، ويكفي الاحتجاج بالطرق السلمية، فالإضراب عن الطعام ليس وسيلة مشروعة، وقال «إذا لجأ الإنسان إلى الإضراب عن الطعام، فهو بهذه الطريقة يحتج على نفسه لا على الآخر، واصفا الإضراب عن الطعام بأنه سلوك غير سوي.

هلاك النفس

إلى هنا قالت د. آمنة نصير، أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية، إنها لا تحبّذ مسألة الإضراب عن الطعام مع أنها وسيلة مشروعة قانونا؛ لأنها بشكل أو بآخر تعرض الإنسان للوهن وربما يحدث عناد بين المضرب والهيئة التي يضرب ضدها على سبيل المثال فلا تحل المشكلة بهذه الوسيلة، مفضلةً أن تكون أشكال إظهار الغضب بعيدا عن الجسد أو النفس أو العقل.

وتابعت: إن الإسلام يحذّر من تعريض النفس أو العقل أو النسل إلى أي تهلكة أو إلى أي أمر لا ندري عقباه وكما هو في الأصول الإسلامية أن الحفاظ على النفس من الكليات الخمس التي يجب أن نصونها. وأكدت أنه أيا كان الهدف من الاحتجاج باستخدام وسيلة الإضراب عن الطعام، فهذا الهدف ليس أسمى من النفس البشرية قائلة: إن حرمة النفس عند الله أعظم من حرمة الكعبة، فقد كان ابن عمر عندما يطوف وينظر إلى الكعبة يقول: يا كعبة الرحمن ما أبهاك! وما أجملك! وما أعظم حرمتك! لكن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك».

بدعة غريبة

ورأى د.محمد أبوليلة، أستاذ الدراسات الإسلامية، أن الإضراب عن الطعام بدعة غربية، داعيا الشباب ألا يقلدوا الغرب في كل ما يرد عنه وأن ينظروا إلى الإسلام الذي جعل الحق مشروعًا لإبداء الرأي للحاكم أو قول كلمة حق لسلطان جائر قائلا «وما سمعنا في تاريخ الإسلام أن هناك من امتنع عن الطعام لتلبي مطالبه فهذه بدعة غربية». وطالب الشباب بأن يعوا تلك الفكرة ويلجأوا إلى طرق الاحتجاج الأخرى التي أقرها الإسلام كقول الحق أمام سلطان جائر سواء كانت مكتوبة أو مسموعة، مؤكدا أن فكرة الإضراب عن الطعام ليست إسلامية بالمرة. وأضاف أبو ليلة إن المضرب عن الطعام يعرض حياته للخطر وهذه طريقة سلبية لا يقرها الإسلام؛ لأنه بذلك يسبب لجسده المرض حتى بعد أن يعود لنفسه يكون قد أصابه ألوان من الأمراض فلا يستطيع المواصلة حتى في استكمال المطالبة بحقوقه، ومن ثم يحرم عليه قطعا الإضراب عن الطعام.