انتشرت في بعض المجتمعات العربية خلال الآونة الأخيرة ظاهرة قيام بعض الأفراد بقطع الطرق ومنع الأفراد والسيارات والقطارات من المرور للضغط على حكوماتهم من أجل تنفيذ مطالبهم المشروعة وغير المشروعة، فكيف ينظر الإسلام إلى هذا السلوك السلبي الذي يعطل مصالح المسلمين ويجعلهم محاصرين وكأنهم أسرى؟.. تساؤل يجيب عنه علماء الشرع والدين عبر السطور التالية. الشيخ فرحات المنجي، من كبار علماء الأزهر الشريف، يؤكد بداية أن الله سبحانه وتعالى قد جعل للطريق حرمته، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إياكم والجلوس في الطرقات. فقالوا: مالنا بُدٌّ إنما هي مجالسنا نتحدث فيها يا رسول الله. فقال: أعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله، فعدّ لهم ما يجب أن يفعلوه من رد السلام وعدم إيذاء المارة.
وتساءل المنجي: إذا كان هذا هو حق الطريق فما بالنا بمن يقف عقبة في سبيل مصالح المسلمين وتعطيل حاجتهم وجعلهم محاصرين وكأنهم أسرى.. موضحا أن هؤلاء يوصفون بـ"المفسدون في الأرض"؛ لأنهم لو كانوا أمناء على بلادهم أو حتى على أنفسهم لسلكوا الطرق الشرعية في إيصال أصواتهم إلى أولي الأمر، وإن لم يستجيبوا لهم عادوا مرة أخرى للمطالبة مادام الحق في صالحهم بدلا أن يعطوا الفرصة لمن يريدون أن يسلبوا الناس حقوقهم وانتهاك أعراضهم، فهذا غير جائز في أي شريعة أو دين.
وتؤيده في الرأي د.آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، موضحة أن قطع الطرق وإرباك سير الحياة أو إغلاق منافذ التحرك جرائم توضع في خانة الحرابة وخاصة في حال منع البـــــشر من التحرك بصـــورة فيها منع السير أو الحركة فهي جرائم تدخل في قانون الحرابة.
وتؤكد ضرورة تصدي الحكومات لمثل هذه الأمور بقوة بأيدي باطــــشة ومواجهتـــــها بشدة وحزم دون هوادة حــــتى يعود الأمن للشارع والوطن؛ لأن هذه الأفعال والسلوكيات لا تتوافق مع ديننا ولا قيمنا ولا حبنا وانتمائنا للوطن.
وتعتبر «نصير» أن ما يحدث الآن في بعض المجتمعات الإسلامية من قطع طرق وتخريب المنشآت العامة وقطع طرق القطارات وشل حركة المارة وغيرها من الأفعال المشينة هو نوع من الأفعال الإجرامية الفوضوية في حق المجتمعات الإسلامية. قال الله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أو يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ).. هكذا بدأ أستاذ الشريعة الإسلامية د. أحمد محمود كريمة حديثه حول جزاء من يعيثون في الأرض فسادًا.
مشيرا إلى أن قطع الطرق جريمة تعاقب عليها الشريعة الإسلامية والقانون، مؤكدا أن لا مجال لمواجهه هؤلاء إلا بتخويفهم لتقويم سلوكياتهم من خلال وضع قوانين وتوقيع عقوبات حادة وصارمة كما حدد النص القرآني حتى يهاب هؤلاء ارتكاب مثل هذه الأفعال التي يرفضها الشرع والدين والقانون والمجتمع.
ويرفض «كريمة» ترويع المسلمين الآمنين بحجة الحصول على الحقوق، رافضا تلك الحجج الواهية لمن يقومون بالتظاهر وقطع الطرق، مؤكدا أنه لا يوجد أي مبرر لتلك الجرائم، وأن المطالب بالحقوق لها سبلها الخاصة والمشروعة التي لابد أن يسلكها الجميع حرصًا على أمن وأمان الوطن.
أما د. محمد شامة ــ أستاذ الدراسات الإسلامية باللغة الألمانية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، فأكد أن الإسلام حثَّ على «حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ المال، حفظ العرض».. وانطلاقا من ذلك يشير إلى أن أعمال التخريب وقطع الطرق وتخريب الممتلكات العامة وتعطيل المصالح.. كلها أمور يرفضها الشرع ويحرمها، والقانون أيضا يجرمها.
وقال إن المحافظة على الممتلكات العامة واجب شرعي ملزم به كل مسلم ينتمي إلى هذا الوطن، مضيفا أن الإسلام وضع ركائز أساسية للتــــــــعامل مع المال الــــعام والممتلكات والمرافق والمـــنشآت العامة ويرفض الهدم والخراب في الأرض والاعتداء وتخويف وترويع الآمنين مهما كانت حجتهم في ذلك.