نظراً لتنامي العلاقات الاجتماعية بين الأسر المختلفة، سواء على مستوى الأهل والأقارب أو الجيران في السكن أو في العمل، قد يضطر الإنسان إلى أن يجامل من يتعامل معهم كي تزداد المودة والمحبة والترابط الاجتماعي الذي يبني ولا يهدم، وذلك في المناسبات المختلفة، مع مراعاة أن لا تصير المجاملة سلوكاً يؤثر على ميزانية الفرد أو الأسرة، بشراء ما غلا ثمنه فقط، فالإنسان يمكنه أن يشارك في أي مناسبة كمناسبة زواج أحد أقارب أو أبناء أحد الزملاء في العمل، يمكنه أن يشارك بهدية على قد إمكانياته.
وفي مجال الأسرة لا يعتبر المسلم الموفق أن ما يقدمه من هدايا لزوجته كي يطيب خاطرها، ويجعلها تشعر باهتمامه فيها نوعاً من الترف لا ضرورة له، فللهدية سحرها الخاص في العلاقات الزوجية، يشعر به الزوج الذي جرب هذا الأسلوب في رضا الزوجة وسعادتها، الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على الزوج، فيجد الزوجة التي لا تبخل بعواطفها نحوه، وتجعله من السعادة يحلق في جو من الرضا النفسي. حتى يقول: سأكرر هذا مراراً إن شاء الله.ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء خيراً فقال: استوصوا بالنساء خيرا.
وقال صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة.
والزوجة العاقلة هي التي تعمل على تنمية العلاقات الأسرية فتعمل جاهدة على تحسين علاقتها بأهل زوجها فتجاملهم وتغدق عليهم بالهدايا أو بالزيارات، وتشاركهم في المناسبات المختلفة كي يرضوا عنها، ورغم هذا نجد بعض الأقارب يتمادون في خلق جو من العداء إذا تأخرت عنهم قليلاً في تقديم ما يرضيهم. وجميل من الإنسان أن يجد لأخيه العذر ولا يحمل الأمور أكبر مما تحتمل كي تسير السفينة إلى بر النجاة ويسعد الجميع بالعلاقة الطيبة التي تغرس الحب في النفوس.
وفي مجال الصداقة نجد أن المجاملة تؤدي إلى تنمية وتعميق وتقوية الصلات الإنسانية.
يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: خير الأصحاب عند الله تعالى خيركم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره.
أما إذا استغل البعض ثراء أحد الأصدقاء وطالبوه بماذا سيقدم في زواج إحدى بناته، هنا يشعر بحرج شديد، فقد يوافق مرة ويعتذر مرات إذا شعر بنوع من الاستغلال، فالموضوع يحتاج إلى كياسة في الطلب والمجاملة لا تكون بالطلب وتحديد نوع الهدية.
أعرف شاباً ثرياً كان أصحابه يستغلونه كي تستمر صداقتهم له في إحضار هدايا لهم أو عزمهم على العشاء في أحد المطاعم المشهورة أو في دخول السينما، وكان يلبي بعض طلباتهم وأحياناً كان يرفض، فكانوا يقاطعونه وحتى لا يشعر بالوحدة كان يلبي طلباتهم، الأمر الذي جعل الوالد يضيق به ذرعاً من تصرفه حيال أصدقائه، فنصحه ألا يبخل عليهم وله أن يجاملهم في مناسبات محددة ودون إسراف واستغلال، كما نصحه أن يلتزم تعاليم الإسلام التي حددت حقوق الأخوة كما جاء في الحديث النبوي الشريف، حيث يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: حق المسلم على المسلم خمس، قيل: وما هن؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده وإذا مات فاصحبه.رواه البخاري ومسلم.
والناظر في فترة الخطوبة بين اثنين يجد بعض الشباب يسرف في مجاملة أهل المخطوبة كي يحظى برضاهم وطالما هو قادر من الناحية المادية، إلا أن الإسراف غير مطلوب كما جاء في قوله تعالى: وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين، وفي المقابل يلاحظ الواحد أن بعض الشباب يستغلون فترة الخطوبة لصالحهم، فإذا ذهب لزيارة أهل المخطوبة لا يأخذ معه في كل مرة هدية حتى ولو كيس برتقال كما يقول البعض، وكان ينتظر من أهل المخطوبة أن يقدموا إليه أفخر أنواع الطعام من أجل عريس الغفلة حتى لو أدى ذلك إلى إرهاق ميزانية الأسرة.
وهناك صنف من الشباب، يسرف في مجاملة أهل المخطوبة حتى لو أدى الأمر إلى الاستدانة وهذا أمر غير مرغوب ويتطلب الحكمة في إحضار الهدايا في مناسبات معينة وفي حدود الإمكانيات.وفي مجال العمل نجد البعض يتنافس في مجاملة رئيس العمل عند زواج إحدى بناته أو أحد أبنائه كي يحظى برضاه عنه، والعاقل هو الذي يجامل في حدود إمكانياته، ولا يستدين كي يحضر هدية غالية الثمن.
