عندما يسكن الرجل لزوجة صالحة يجد راحة نفسية، الأمر الذي يجعله يعامل زوجته بالمعروف، وتزداد المودة والانسجام والتعاون والتناصح والتسامح بينهما بحيث إذا بدرت هفوة من أي طرف تجاه الآخر سامحه وتمنى له الخير.

ويحمد الزوج ربه سبحانه وتعالى على تلك النعمة التي أنعم الله بها عليه ووفقه للارتباط بتلك الزوجة المؤمنة، لذلك تراه لا يتوانى في توفير حياة هادئة سعيدة لها وله فلا يغل عليها بالنفقة ولا يسرف في شراء ما هو غير ضروري من أجل الشراء فقط، وعليه أن يهنىء نفسه لعطاء الله له بذرية صالحة، وعندها سيجد نفسه مطالبا بتوفير حياة كريمة لهم في تربيتهم وتعليمهم وتلبية مطالبهم في إطار المعقول حتى لا يستدين ويعيش حياة قاسية.

قال تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» (الأعراف 31)

روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك. (رواه مسلم).

وعلى الوالد العاقل ألا يغفل تنمية الجانب الروحي في الأبناء منذ صغرهم حتى تشبع نفوسهم من تعاليم الإسلام الأمر الذي يجعلهم موفقين في حياتهم وفي تعاملهم مع الآخرين، وعلى الزوجة أو الأم تغذية هذا الجانب الإيماني في نفوسهم حتى يكون النجاح حليفهم طوال حياتهم، قال إبراهيم اليازجي: أدب ابنك فيريحك وتعقب نفسك مرة، وقيل من كان له أبناء لا يمكن أن يبقى فقيراً طويلاً ومن ليس له أبناء لا يبقى نبيلاً طويلاً.

فالولد البار أغلى هدية للوالد والوالدة والأسرة كلها منحها الله لهم، لذا وجب عليهم الاعتناء به منذ ولادته في اختيار الاسم الحسن له وفي تربيته تربية إسلامية صحيحة والوقوف معه في تعليمه حتى يصل إلى أعلى الدرجات العلمية والوظيفية بعد ذلك.

والولد الصالح هو الذي يجعل لنفسه هدفاً في حياته ويعمل على تحقيقه بالسهر والتعب ولا يضيع وقته فيما لا فائدة منه وعليه أن يحافظ على الصلاة في أوقاتها وتلاوة القرآن الكريم وحفظه وحضور مجالس العلم ومصاحبة الصالحين والبعد عن رفاق السوء، وعليه أن يجتهد في تحصيل دروسه، ويوطن نفسه على أن تكون علاقته بمعلميه خيراً وكذلك علاقته بزملائه تكون طيبة، وعليه وهو في البيت أن يساعد والدته في ترتيب حجرته كي تتفرغ هي لأمور أخرى، وهذا الأمر ينطبق على البنات بل هو من صميم عملهن، فلا تترك البنت تنظيم حجرتها لأمها، بل عليها ان تساعدها في ذلك وفي بعض أعمال البيت من طبخ وكنس وخلافه لأنها هي المستفيدة بعد ذلك عندما تكبر وتتزوج. ونحن لا ننسى دور الترفيه عن النفس بعد الانتهاء من واجباتهم المدرسية سواء مشاهدة البرامج الهادفة في التلفزيون أو الجلوس أمام الأجهزة الحديثة بشرط أن يأخذوا منها ما يعينهم في حياتهم العلمية مع البعد عن مشاهدة ما يضرهم.

ولاشك أن البيت الذي يضم تحت سقفه أبناء وبنات بررة لهو بيت لا تهزه عواصف المشكلات التي تدمر الاستقرار الأسري، فهم ملتزمون بما يحقق المسرة للوالد والوالدة والأهل جميعاً ولا يستكبر أحدهم أن يسأل أهله أو معارفه عن التصرف السليم اذا اعترته مشكلة في الدراسة أو في الحياة عموماً.

وعندما تغيب الأسرة عن دورها في تربية الأجيال فإنها ترتكب خطأ فادحاً وتدفع الأولاد إلى ارتكاب المحظورات وعندها لا ينفع الندم، وهنا لابد أن يكون هناك صداقة بين الأبناء وآبائهم وذلك لإشعار المراهق والمراهقة بأنها أخ وصديق وأن باب الحوار مفتوح بين أفراد الأسرة ولا داعي لإخفاء الحقيقة، كما يجب أن يكون الوالدان متفقين في التوجيه وضرورة المحاسبة بالمعروف والكلمة الطيبة، وعليهم ألا يسرفوا في قضية التدليل لذريتهم، فكثيرة هي القضايا التي ارتكبت بسبب الزيادة في التدليل. قال ابن الرومي: «أولادنا أنتم لنا فتن وتفارقون فأنتم لنا محن.