تعتبر بعض البلدان التأمين مصدرا لاستقطاب العملة الصعبة، وذلك يخلق مجالا للمعاملات التجارية والمالية مع الخارج (دفع الأقساط، حركة رؤوس الموال، تعويض المتضررين...)، وقد يكون رصيد العمليات موجبا أو سالبا حسب السنوات وحسب هيكل قطاع التأمين للبلد المعني، فإذا كان موجبا فهو يؤدي إلى جلب العملة الصعبة والتأمين إضافة إلى ذلك وسيلة ائتمان لأنه يسهل عملية اكتساب القرض بفضل الضمانات التي يمدها للموردين وبالتالي يساهم في تكوين الدخل الوطني بتوليد قيمة مضافة للاقتصاد بفضل تشجيع الاستثمار عن طريق الطمأنينة والضمان الذي يمنحه.
الحد من الضغوط
كما يمثل التأمين بندا من بنود ميزان المدفوعات وبالتحديد في ميزان حركة رؤوس الأموال حيث تسجل فيها أقساط إعادة التأمين التي تحولها الشركات الوطنية بموجب الاتفاقيات المبرمة مع شركات التأمين في الخارج وكذلك تسيير محفظة الأصول المالية لشركات التأمين، وكذا العمليات المرتبطة باستثمارات مباشرة تقوم بها شركات إعادة التأمين في الخارج، وتأثير التأمين في ميزان المدفوعات يرتبط برصيد العمليات التأمينية الذي يمثل الفرق بين الأموال الواردة والأموال الصادرة، وبالتالي يتناسب حجم التدفق الطبيعي للأموال إلى الخارج تناسبا عكسيا مع درجة نمو صناعة التأمين المحلية.
ويلعب التأمين دورا مهما في الحد من خلق الضغوط التضخمية التي تسببها زيادة كمية النقود المتداولة وهذا من خلال حجز الأموال التي كانت ستنفق كما يعمل التأمين على توفير حصيلة معتبرة من الموارد المالية ليعاد استثمارها في مشاريع منتجة، مما يزيد من حجم السلع والخدمات المعروضة وفي النهاية التوازن بين العرض والطلب.
ولمعرفة أهمية التأمين في الاقتصاد فلا بد من معرفة أقساط التأمين للفرد الواحد وعلاقته مع الناتج الوطني الخام. وكلما كانت العلاقة مهمة سيكون دليلا على تطور البلد المعني، ويساهم التأمين في تكوين الدخل الوطني من خلال تحقيق قيمة مضافة وتقاس هذه الأخيرة بالفرق ما بين رقم العمال لقطاع التأمين أي مجموع الأقساط الصادرة خلال السنة ومجموع المبالغ المدفوعة إلى الغير ويعمل التأمين على تشجيع مكتتبي التأمين على الادخار، والاستثمار، وتسهيل منح الائتمان الذي يلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية وتطوير قطاع النقل.
الضمان الشرعي
لا يوجد ضمان في الذمم، بل ان شركة التأمين تمارس ابتزازا حقيقيا للشخص المؤمن على حياته والأصل في الضمان أنه بلا عوض ولكن ما يحصل في عقد التأمين أن هناك عوضا تطلبه شركة التأمين وهو الأقساط التي يدفعها المؤمن وفي عقد التأمين الالتزام متبادل من كلا الطرفين، ولكن في الضمان لا التزام إلا على الضامن فقط، وعليه فعقد التأمين ليس من قبيل الضمان المشروع كما انه أنه قائم على الاحتمال فقد تقع الكارثة وقد لا تقع فهو عقد احتمال وهذا من الغرر المنهي عنه شرعا، فالغرر كما عرفه الفقهاء هو : بيع الأشياء الاحتمالية الذي لا تدري عاقبته هل تحصل أم لا ؟ وقد ورد (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر). (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة).
إن عقد التأمين على الحياة قائم في المبدأ والغاية على بيع الأمن نظير ثمن يتفق عليه (الأقساط) وتحقيق الأمن خدمة اجتماعية تقوم بها الدولة، ولا يجوز لشركة أو أفراد أن يقوموا بها مستغلين هذا الواجب لابتزاز الأموال والأرباح الثابتة والأفراد بلا سبب. إن عقود التأمين جرت وتجر إلى أضرار ومفاسد اجتماعية وأخلاقية، منها التآمر على المورث وقتله سرا للاستيلاء على مبلغ التأمين، أو حرق السلع المؤمن عليها من أجل الحصول على المبلغ المؤمن عليه.
وبناء على هذا أفتى مجمع الفقه الإسلامي بتحريم عقد التأمين على الحياة، لان فيه شبها بالمقامرة فلا يعرف المقامر متى يكسب، وما مقدار الربح أو الخسارة، فعلة المقامرة موجودة في عقد التأمين وقد قال تعالى في حق المقامرة: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) سورة المائدة 90، 91. كما ان جدول الفوائد المبين في عقد التأمين يدل على أن هناك عملية ربوية تتم والربا حرام بالنص الصريح في القرآن الكريم قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة
