قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إلى وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِى أَخْرَجُونِى مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ». إن من أفضل الأعمال وأخلصها هي تقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، والتمسك من الإسلام بالعروة الوثقى، وحمد وشكر الله سبحانه وتعالى بعد أن منّ علينا بالهداية لدين الإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام، الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا. فمن الفطرة أن الإنسان يحب الوطن الذي ولد ونشأ وعاش فيه، ففي الوطن يوجد أقرب الناس وأحبهم إليه من والدين وإخوة وأخوات وأقارب وأهل وعشيرة،كما في الوطن مراتع الطفولة وذكريات الشباب، عاش الإنسان من خيراته واستنشق هواءه، وشرب من مائه، ولهذا كان من الطبيعي أن يحن قلب الإنسان إلى وطنه إذا سافر عنه وفارقه، وما قاله سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق ذكره ما هو إلا تعبير حقيقي عن الفطرة السليمة التي وهبها الله عز وجل لعباده الأسوياء. من هذا المنطلق نجد أن الإنسان المسلم يخص وطنه وأهله وأقرب الناس إليه بالخير والفضل انطلاقا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَار» والزكاة تقبل إذا أعطيت لأي فقير إلا أنها للفقير من الأهل والأقارب أفضل لأنها صدقة وصلة رحم، فالأقربون أولى بالمعروف. ومما ينبغي ذكره أننا نخص الوطن دون غيره بالفضل والإحسان، لاسيما ونحن نعيش في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة والتي لها علينا فضل كبير ولها علينا حق عظيم يجب علينا الوفاء به امتثالا لقوله تعالى: (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) ومن حق هذه البلاد علينا أن نقدر هذه الخيرات والمكتسبات التي تحققت فيها ونسعى جميعا للمحافظة عليها والعمل على زيادتها هذه المكتسبات التي تمت بفضل من الله تعالى على يد القيادة الرشيدة فيها، والتي لها من الله تعالى الأجر والثواب، ولها منا الشكر والثناء والدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لاَ يَشْكُرِ النَّاسَ لاَ يَشْكُرِ اللَّهَ» و«وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». ومن حق الوطن علينا أن نسعى لرفعة شأنه في شتى الميادين والمحافل وأن نتعاون جميعا في مواصلة بناء صرحه الشامخ بإخلاص وهمة عالية، ومن حقه علينا أيضا أن نتحلى بأفضل الأخلاق، حتى نعكس صورة جميلة عن وطننا الطيب في أذهان من نلتقي بهم في داخله وخارجه، ومن حقه أيضا أن نتصدى لكل من يسعى في إفساده أو إفساد أهله من أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا، وعلينا أن نتصدى لكل من أراد أن يخل بأمنها بكل ما أوتينا من قوة البنان أو البيان، وأن ندافع عنه ونذود عن حماه بالغالي والنفيس بالكلمة والفعل في كل ميدان ومحفل، هذه هي الأمانة العظيمة التي يجب علينا أن نؤديها بإخلاص تجاه وطننا الغالي.