يشعر أفراد كل أسرة بطيب الحياة وزيادة المحبة كلما ساد التفاهم بين الزوج وزوجته، ويسعد الأبناء بحياتهم في جو أسري مفعم بالمودة والاحترام، إلا أنه نظراً لطبيعة الحياة وظروف المعيشة قد تنشأ بعض المشاكل بين الزوج وزوجته بسبب طلبات الأبناء الكثيرة والمتغيرة والمكلفة أحياناً.
الصبر
والإنسان الموفق هو الذي يكيف حياته على قدر ما يحصل عليه من دخل حتى لا يعرض نفسه للسؤال أو الاستدانة، وتساعد في ذلك الزوجة العاقلة التي رضيت منذ البداية بظروف زوجها وأحوالها المادية فتحاول ان تنصح الأبناء أن يرفقوا بأبيهم ولا يكلفوه ما لا يطيق بكثرة طلباتهم التي لا تنتهي وتطالبهم بعدم تقليد الآخرين في شراء كل ما هو غال ومكلف.
وإذا ارتبط المرء بزوجة تريد أن تمتلك كل شيء حتى لو كلف الزوج الكثير ولا ترضى بالعيش في مستوى أدنى من مثيلاتها أو أقاربها، فعلى الزوج هنا ان يتحملها طالما رضي بها من الأول ويحاول ان يوضح لها أنه بالإمكان شراء ما يحتاجه كل فرد في الأسرة على فترات وحسب ما يتوفر لديه من مال وعليه ان يصبر عليها ولا يغضب منها إذا بدر منها ما يثيره، فكثير من الرجال تأخذهم الحمية ويغضب من زوجته وقد يحدث نوع من الخصام بين الطرفين الأمر الذي يجعل جو الأسرة خانقاً للأولاد والذين يشاهدون هذه التصرفات، وأمام ضغط الأبناء ترضخ الزوجة وتنزل من برجها العاجي وتقدم اعتذارها لزوجها الغاضب منها كي ترضيه، وأحياناً يقبل الزوج الاعتذار وأحياناً لا يقبله، وخاصة إذا تأخرت الزوجة في تقديم الاعتذار.
روي عن السيدة عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره، لم يرد على الحوض».
ضرورة الصلح
وفي هذا حث على ضرورة الصلح وقبول العذر كي تسير سفينة الحياة إلى بر الأمان، وينعم الأبناء بجو أسري هادئ خال من الخصومات والنزاعات.
قال تعالى: «والصلح خير»، فعدم التصالح بين الأزواج يؤثر سلباً في الأبناء وفي دراستهم، فالزوجة العاقلة هي التي تتحمل إذا غضب زوجها، وعليها ان ترضيه ولا تأخذ وقتاً في التقرب منه.
وإذا وجدت نفوراً منه لا تيأس وتحاول مرة ومرات ولا تترك الأمور تتفاقم ويتدخل الشيطان بينهما وعليها أي على الزوجة إذا وجدت غضباً من بعض الأبناء إذا تأخر الوالد في تلبية مطالبهم على الفور، عليها منذ البداية ان تصارح الأبناء بحالتهم المادية وتجعلهم يشاركون في تصريف أمور البيت وتكلفهم بالشراء واحضار الحاجة على أن يتصرفوا وفق ما هو متاح ومتوفر، عندها سيقتنع الابن أو البنت ولا يغضب أحد منهم فالعفو والصفح من علامات الإنسان التقي الذي يعرف ان السماح رباح.
ويوضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سقناه، أن من لم يقبل عذر من يعتذر يطرد من الشرب من حوضه صلى الله عليه وسلم، فلا حاجة ولا داعي للغلظة والخشونة في التعامل بل لابد من أن يسود الاحترام والمودة والتقدير بين أفراد الأسرة وقبول عذر من يعتذر، فالحياة لا تتوقف عند موضوع واحد أو مشكلة واحدة، وبالصبر والهدوء والحلم والسماح يستطيع الإنسان ان يتخطى أي عقبة تعترض مسيرة حياته، سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى العمل والعلاقات الاجتماعية مع الناس ومع الجيران.
وصدق من قال: «لطف حديثك فالنفوس مريضة ومن الكلام ما هو محنن ومجنن» فليس الكلام قيد القلوب.
وقد ورد رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر والقلب المحب يسع الدنيا وليس الزوجة أو الأولاد فقط بل الدنيا كلها.
يقول الإمام علي رضي الله عنه: أحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها.
وقال بعضهم: لعمرك ما ود اللسان بنافع إذا لم يكن أصل المودة في الصدر.
