«الشعب يريد الأزهر الشريف»، «الأزهر ريادة وعالمية»، «عودة القوافل الدعوية الأزهرية من جديد»، و«عودة شيخ العمود»، كلها أسماء لعدد من «الجروبات» التي انتشرت على «الفيس بوك» بعد ثورة 25 يناير وتستهدف بحسب الشباب القائم عليها إعادة إحياء دور الأزهر، مستخدمين في ذلك الوسائل التكنولوجية المتاحة لديهم..

على رأس هذه الجروبات، يأتى جروب «الشعب يريد الأزهر الشريف»، ويريد الشباب من خلاله أن يعود الأزهر ليكون منبر الإسلام الأول والأخير، والمُعبِّر الوحيد والشرعي عن الدين الإسلامي والمسلمين، وذلك من خلال عدد من الخطوات، وهي أن يقوم شيخ الأزهر بإنشاء هيئة رقابية للمراقبة على خطباء ومشايخ المساجد على مستوى الجمهورية، وأن يعطي تصاريح لمشايخ الفضائيات، بحيث إذا قامت قناة باستضافة شيخ بدون تصريح تتعرض للمساءلة.

ونتيجة لتحول الأزهر إلى مؤسسة من مؤسسات الدولة، ينادي أعضاء جروب «صفحة الدراسة الحرة بالجامع الأزهر على الطريقة القديمة» بأهمية عودة الأزهر كمكان للدراسة الشرعية، وقام الشباب بتنظيم مجموعة من الدروس في العلوم المختلفة، وذلك في الأروقة المحيطة بالجامع الأزهر، ويتم حاليا تطويرها بحيث تكون الدراسة وفق مستويات، يحصل الطالب بعد كل مستوى على إجازة بالكتاب الذي تم دراسته وشهادة تؤهله للانتقال إلى المستوى الأعلى.

وقامت مجموعة أخرى بالدعوة إلى يوم للأزهر باسم «الأزهر ريادة وعالمية»، ووضعوا مجموعة من المقترحات، ومنها بث قناة فضائية باسم الأزهر، كما طالبوا بعودة القوافل الدعوية من جديد، وعودة شيخ العمود، وتطوير الجريدة الناطقة باسم الأزهر، وتقديم دورات تدريبية بشكل مستمر لخريجي معاهد ومدارس إعداد الدعاة من غير الأزهريين، بالإضافة إلى تطوير التعلم الأزهري، وتحقيق إشراف كامل على خطباء المساجد، وفتح حساب بنكي شعبي لدعم الأزهر ومشاريعه، آملين بهذه المطالب الشعبية أن يعود الأزهر من جديد إلى الريادة والعالمية.

 

مرجعية أساسية

وفي هذا الإطار، قال د.عبد المعطي بيومي، المفكر الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن ما يقوم به الشباب من محاولات باستخدام التكنولوجيا الحديثة شيء إيجابي جداً.

وأشار إلى أننا أصبحنا في عصر تدخل فيه التكنولوجيا والإنترنت في كل شيء، ولذلك لابد على الأزهر من استخدام هذه الوسائل من أجل الوصول بأفكاره للناس بشكل أوسع وأسرع، بالإضافة إلى ضرورة مساندة الأزهر لهؤلاء الشباب، وأخذ اقتراحاتهم في الاعتبار، من أجل الوصول به إلى المكانة التي يستحقها.

وأكد أن المواد التي توضع على هذه الجروبات لابد أن تخضع للرقابة من الأزهر حتى تكون على درجة عالية من الصحة والدقة، وذلك من خلال إشراف لجنة العلاقات العامة والإعلام على هذه المواد والمناقشات.

وأضاف «لابد من الرجوع إلى الأزهر باعتباره مرجعية أساسية في حياتنا لما فيه من وسطية واعتدال وبعد عن التطرف».

 

خطوات التطوير

في حين قال الشيخ يوسف البدري، الداعية الإسلامي، إن استعادة الأزهر لمكانته ودوره وأدائه لرسالته على أكمل وجه يتم من خلال تطبيق عدة خطوات أولها تعديل اللوائح الداخلية له بحيث تصبح ملائمة للدور الرقابي والإرشادي الذي يجب أن يقوم به الأزهر في المجتمعات الإسلامية، وضرورة انتخاب كل القيادات في الأزهر ودار الإفتاء، بحيث يكون اختيار القيادات بناء على رأي الأغلبية، بالإضافة إلى ضرورة عزل ميزانية الأزهر عن ميزانية الدولة، وأن يخصص للأزهر والأوقاف ما وقفه المسلمون لهما من أموال، وأخيراً إعادة هيكلة التعليم بالشكل الذي يخرّج للمجتمع علماء على درجة عالية من الكفاءة.

واختلف تماماً رأي د. مبروك عطية، الداعية الإسلامي، موضحا أن دور الأزهر لم ولن يموت، مؤكدا على ضرورة الإنصاف؛ لأن من بالأزهر ليسوا ملائكة، بل هم بشر ممن يفرزهم المجتمع.

فإذا كان المجتمع به بعض الأخطاء فهذا بالضرورة ينعكس على الأفراد العاملين والمتعلمين بالأزهر، مضيفا «صلاح المجتمع ينعكس على مؤسساته وفساده يؤدي بالضرورة إلى فساد مؤسساته، والأزهر جزء من المجتمع».

ويتساءل: ما الذي يريده هؤلاء المنادون بإعادة إحياء دور الأزهر منه، موضحا أن الكثيرين من هؤلاء لا يعرفون شيئًا عن الأزهر ومؤسساته. وأوضح أن الأزهر كمؤسسة يتوسع ويطور نفسه من يوم لآخر، لافتا أن جامعة الأزهر بعد أن كانت حكراً على القاهرة أصبحت في كل المحافظات، وكذلك بالنسبة للمعاهد الأزهرية التي انتشرت في جميع ربوع مصر، أما الأزهر كرسالة فهو يرى أنه يؤدي رسالته على أكمل وجه.= وأكد أن الأزهر يستخدم الإنترنت والوسائل الحديثة فهناك موقع إلكتروني للأزهر وآخر لدار الإفتاء، موضحاً «عدم معرفة الناس لهذه المواقع لا يعني أبدا أنه لا يقوم بدوره، فربما يكون هذا ناتج عن المواد التي تقدمها الفضائيات، أو عدم علمهم وتراخيهم في الحصول على معلومات عن الأزهر».

 

الشباب منقسمون

أما عن رأي الشباب فقال عبدالرحمن شهيب، طالب بكلية أصول الدين، إن هذه الجروبات لن تكون مجدية إلا إذا كان المشتركون بها من جميع فصائل رجال الأزهر من طلبة وأساتذة ومديرين ومعيدين، وأوضح أنه في حالة اتحاد أعضاء هذه الجروبات تحت شعار وهدف واحد يمكن أن يؤثروا ويحققوا ما يسعون إليه،