قال الشيخ: دائما تقع بعض المعارف أو المسلمات المغلوطة وراء سلوك العصيان أو الخمول كأية سلوكيات غير مناسبة وغير ناجعة، ومن الضروري مناقشة هذه المسلمات وكشف هشاشتها لصاحب السلوك المراد إلغاؤه وإقصاؤه سيما وأنه على الأكثر يتعامل معها بصفتها انطباعات ومسلمات أكثر من كونها أفكارا واضحة وذات أساس منطقي قاطع.

من هذه المعارف يبرز الشك في وجود الله عز وجل وفي يوم المعاد، إذ يجابه العاصي خطورة ما هو مقبل عليه من سلوك بخلخلة اعتقاده إذا كان هذا الاعتقاد سيؤدي إلى خسارته أو عقابه، ومن الواضح هنا أن ما يستجير به العاصي أخطر من عصيانه نفسه، والمشكلة هنا انه يتعامل مع الشك كفكرة عائمة مخدرة أكثر من كونها فكرة واضحة وذات أساس، وهنا لا بد من مواجهة هذه الفكرة وتفنيدها لما لها من خطر على مآله بالكامل.

إننا نتحدث هنا عن شك منفعي أساسه اللامبالاة والرغبة في الإبقاء على السلوك العاصي أكثر من الحديث عن شك واقعي وحقيقي، وبالتالي لا بد من كشف هذا الأساس المنفعي للشك لصاحبه وبيان أن المسألة أخطر من أن تعالج بهذا الشكل غير المسؤول.

ومن الأفكار الاستنادية للعصيان أو الخمول أننا غدا سنكون أفضل من اليوم، مع تصور الغد بكل رقي وفعالية ايجابية ممكنة، وهنا لابد أيضا من مواجهة هذه الفكرة وتفنيدها، حيث البعد والعصيان والخمول سيؤدي إلى عدم اللياقة الأخلاقية والروحية والتعبدية مما يحتاج إلى زمن طويل لاستعادته، فالأمر هنا شبيه بالإدمان على المخدر أو الكحول، حيث يحتاج المدمن إلى وقت ليس بالقصير من أجل أن يغلب إدمانه ويخلص من آثاره في جسده.

ومن هذه المعارف أو المفاهيم العائمة التي يستند إليها العصيان أو الخمول القول بأننا في زمن صعب سيقبل فيه منا القليل الذي يعتبر كثيرا، وهذه الفكرة شائعة وعامة بين الناس يبرر بها كثير من التقصير أو العصيان، ومن الضروري تفنيد هذه الفكرة إذ من المعلوم أن لكل عصر صعوباته و فتنته وعزائمه، وقد يكون المطلوب منا اليوم أيسر بكثير مما كان مطلوبا في عصور سابقة، كما أننا كثيرا ما نفرط حتى ببسائط العزائم اعتمادا على هذه الحيلة النفسية الخطرة.

ومن هذه المعارف العائمة إعادة فك وتركيب الإسلام بما يتناسب مع الميول التي تتناسب مع الوضع الراهن، فمنا اليوم من يصور لنفسه إسلاما في ذهنه وتصوره يغير فيه ترتيب الواجبات والمندوبات والآداب ظانا أنه منطق العصر ويساعده في ذلك جهله بالحد الأدنى من العلم الشرعي والذي لا يحاول ترميمه رغبة منه في أن يبقى معتصما بجهله، والبعض حتى إن عرف ما لم يكن يعرفه فانه يصر على استحسان ما لم يستحسنه الشرع وتقبيح ما لم يقبحه الشرع، إننا هنا أمام إسلام مشوه يعدل فيه صاحبه كما يريد ويظن أنه النسخة المقبولة من الإسلام، ومن الواضح دور الهوى في هذه الحيلة النفسية ولا بد من مواجهة هذه الحيلة النفسية وتفنيدها وصولا إلى السلم الصحيح للقيم والأعمال الصالحة في الإسلام.

ومن المعارف والحجج العائمة وراء سلوك الخمول والعصيان استعظام الجهود المبذولة من أجل كسب الرزق، وحاجة الإنسان إلى الراحة والترفيه أو اللهو بعد العمل الطويل المرهق،أن المشكلة هنا ذات مستويات عدة، فاستعظام العمل الدنيوي أمر فيه وقفة لأنه على الأقل ليس عاما، ومهما كان العمل مرهقا فانه يجب ألا يؤدي إلى قعود عن واجبات وسنن ومندوبات وآداب فيها خير كثير أو إلى ارتكاب معاص تغضب الله عز وجل، من هنا لا بد من تفنيد هذه الحيلة النفسية أمام صاحبها وإعادة تقييم مجالات البذل والجهد التي يمارسها الإنسان في نهاره وليله.

هذه بعض ما نسميه ظلال أفكار أو انطباعات أو مسلمات عائمة مغلوطة يعتمد عليها العاصي أو القاعد عن العزائم (الخامل) ولا بد من مواجهتها وتفنيدها مع صاحبها حتى يتمكن من إعادة تشكيل عادات أخلاقية وتعبدية سليمة.