الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاحها وباستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي في دنياه وأُخراه ولن يكون هذا التقدم إلا بإتباع منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا ومنهجنا وهو الذي يقول: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي»..
ومن أهم الآداب التي علمنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحنو على الأبناء والأحفاد والعطف عليهم وفي نفس الوقت تربيتهم وتهذيبهم وتأديبهم دون تدليلهم دلالاً مفسداً ، ولا شدة مفرطة.
وهنا يروي أنس بن مالك الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين أنه قال: « ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
الثواب والعقاب
إن إثـابــة المـحـسـن عـلى إحـسـانه، وعقاب المسيء على إساءته مبدأ إسلامي أصيل لقوله تعالى: ((هـَـلْ جَـزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ)) الرحمن:60 وقوله جل من قائل : ((وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا)) الشورى 40
والحنو على الأطفال والأولاد لا يمنع من تربيتهم وتهذيبهم وتعويدهم على الصواب وعدم التهاون في أمور دينهم...
المحبة لا تمنع التوجيه والتربية:
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم الأب الحاني والجد العطوف على ولدىَ ابنته الحبيبة فاطمة الزهراء وريحانتيه «الحسن والحسين » فكان على الرغم من حبه الشديد لهما إلا أنَ هذا لم يمنعه من تأديبهما ويحجزهما عما لا يحل منذ الصغر فكان يؤتى بالتمر لإخراج الزكاة فتتجمع أكوام من تمر الزكاة عند بيت رسول الله وكان الحسن والحسين طفلين صغيرين يزحفان فأخذ أحدهما تمرة ووضعها على فيه فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخذ التمرة من فم حفيده وقال له بلهجة زاجرة : «أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة ».
أنواع الثواب:
عندما نحاول أن نغرس العادات الطيبة لابد من مكافأة الطفل على إحسانه للقيام بعمل بما يثبت في نفسه جانباً من الارتياح الوجداني. وقد قدر السـلـف أهـمـيـة ترغيب الأبناء وثوابهم عند حسن استجابتهم ومن ذلك ما رواه النضر بن الحارث قال:
سمعت إبراهيم بن أدهم يقول، قال لي أبي: يا بني اطلب الحديث، فـكـلـمـا سـمـعـت حـديـثـاً وحفـظـتـه فلك درهم . فطلبت الحديث على هذا.
والـثـواب قـد يكـون مـاديـاً ملموساً كإعطاء الطفل لعبة، أو حلوى أو نقوداً وقد يكـون معنوياً يفرح له كالمدح والابتسام، والاعتزاز بالطفل لعمله الطيب أمام الناس.
لا للعنف والضرب المبرح في الإسلام :
إن التربية لا تعني الشدة والضرب والتحقير، كما يظن الكثير، وإنما هي مساعدة الناشئ للوصول إلى أقصى كمال ممكن...
هذا وإن ديننا الحنيف رفع التكليف عن الصغار، ووجه إلى العقاب كوسيلة مساعدة للمربي ليعالج حالة معينة قد لا تصلح إلا بالعقاب الـمـنـاسـب الـرادع.
وذلـك بـعـد سـن التمييز كما يبدو من الحديث النبوي الشريف:
« مــروا أولادكـم بالصلاة، وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر».
ونستشف من هذا الحديث الشريف أن الضرب من أجــل تعويد الطفل الصلاة لا يصح قبل سن العاشرة، ويحسن أن يكون التأديب بغير الضرب قـبـل هـذه الـسـن. وأمـا نـوعـيـة العقاب فليس من الضروري إحداث الألم فيه،
فالتوبيخ العادي الخفيف، ولهجة الصوت القاسية مثلاً يحدثان عند الطفل حسن التربية نفس التأثير الذي يحدثه العقاب الجسمـي الشديد عند من عود على ذلك. وكلما ازداد العقاب قل تأثيره على الطفل، بل ربما يـؤدي إلـى الـعـصـيـان وعدم الاستقـرار. فالعقـاب يجب أن يتناسب مع العمر.
